Saturday, January 28, 2012

أصوات مكتومة فى سجن طرة تحقيق - 1

ملحوظة: تم كتابة المقالة أثناء حبس مايكل نبيل فى سجن طرة تحقيق

- ادخل يا علاء!
وصلت النهاردة سجن طرة تحقيق… دخلونى نفس الزنزانة اللى كان محبوس فيها علاء عبد الفتاح لحد الأسبوع اللى فات… وهما بيدخلونى قالولى ”ادخل يا علاء!“. حسيت بالقرف والتقزز، مش لأنهم شبهونى بعلاء، لكن لأن السجون تبقى مكان يعيش فيه أمثالى وأمثال علاء ‎:(‎‏ 2012/1/2

- مش عايزين رأى عام
يقول لى الضابط ”مش عايزين رأى عام جوا السجن“… أقول له ”الرأى العام مش حاجة وحشة“، فيرد ”الرأى العام فى السجون حاجة وحشة!“… أدركت أنى أمام جلاد السلطان، حيث الفكرة جريمة، وانتصابة الذكر هى تمرد بين مجتمع الخصيان! 2012/1/3



- خلف خلاف/عكس عكاس
لما الحكم بتاعى اتلغى فى 11 أكتوبر 2011، واتحولت تحقيق، فضلوا حابسينى فى سجن المرج رغم ان سجن المرج دة للمحكوم عليهم مش للمحبوسين احتياطياً… وبعد ما اتحكم عليا جابونى هنا فى سجن طرة تحقيق رغم انى مكوم عليا… بلد ماشية بالمقلوب. 2012/1/4

- تركيا لغت التجنيد الإجبارى
فرحت جداً لما سمعت خبر إلغاء التجنيد الإجبارى فى تركيا… افتكرت ميموت المعترض الضميرى التركى الشجاع اللى اتسجن 6 سنين بسبب رفضه حمل السلاح وتأدية الخدمة العسكرية… نضال أكتر من 20 سنة من السلاميين الأتراك أخيراً جاب نتيجة… مبروك لمناهضى العسكرية الأتراك، وعقبالنا فى مصر! 2012/1/5

- مايكل يتحول إلى فكرة
حاسس ان كتر المعاناة فى السجن بتمحو شخصيتى وكيانى… حاسس انى بتحول تدريجياً من شخص إلى فكرة… الفكرة ملهاش مشاعر ولا أحاسيس، الفكرة مش بتنبسط ولا بتتألم، الفكرة مش ممكن تتقتل أو تتحبس… أنا مينفعش أموت، لأنى مش عايش أصلاً! 2012/1/6

- مثل الله
حاسس انى بقيت زى ”الله“… لا حد بيشوفنى ولا يقدر يصورنى أو يسجل معايا حوار، ولا حد يقدر يقدم دليل يثبت بيه انى موجود فعلاً… شوية ناس قليلين جداً (زى الأنبياء) بيقولولكم انهم بيشوفونى، وبيجيبوا مقالات بيقولوا انى اللى كتبتها رغم ان مفيش دليل انى اللى كتبتها. يمكن بعض الناس اللى متعودين يقرولى يأكدولكم ان دة أسلوبى فى الكتابة، ودى أفكارى، لكن حتى الناس دول هيتشككوا فى رأيهم دة لو أنا ظهرت وأعلنت انى مش أنا اللى كتب المقالات دى… الظريف ان اسمى ”مايكل“ كلمة آرامية قديمة معناها ”من مثل الله“… السخيف بقى انى موجود فعلاً ‎:‎(‎‏ 2012/1/6

- 862 = 66040
السجين 862 بسجن المرج، بقى اسمه السجين 66040 فى سجن طرة تحقيق… فى السجن بيتحول الإنسان لمجرد رقم… ‎:‎(‎‏ 2012/1/7

- بن لادن وأينشتاين
سوء المعاملة اللى بعانى منها من المساجين بتحسسنى انك سجنت بن لادن مع أينشتاين فى زنزانة واحدة… طبيعى ان بن لادن هيعذب أينشتاين وهيبهدله ويكفره وممكن كمان يقتله، وأينشتاين هيكون أضعف بدنياً ورافض للعنف بعكس بن لادن… دة نفس اللى بيحصل معايا، بيحبسونى مع عنصريين وجهلاء وقتلة ونازيين، بيحولوا حياتى لجحيم… إذا كان سجنى فى حد ذاته جريمة، فسجنى مع ناس بالشكل دة جريمة مضاعفة. 2012/1/8

- ضابط أمن مركزى
فيه ظابط أمن مركزى كان بيقود فرقة أمن مركزى تأمن نقلى من مستشفى العباسية لسجن المرج يوم 2011/10/27… فوجئت بيه فى التليڤزيون والجرايد بيشارك فى تأمين الجماعة بتوع پورتو طرة… الواحد طلع مهم أوى وهو مش واخد باله، اللى بيأمنى هو نفس اللى بيأمن رجال النظام اللى لسه مسقطش! 2012/1/9

- ارتباط عاطفى
من بداية سجنى، كنت مرتاح لوضعية انى مش مرتبط عاطفياً، لأنى كنت مدرك ان الشخص المرتبط بيعانى أكتر جوا السجن فى قلقه على الشخص اللى مرتبط بيه ومحاولاته انه يحافظ على العلاقة دى فى ظل ظروف غير إنسانية جوا السجن، وكنت بقدر دة أكتر كل ما أشوف معاناة المساجين فى الحفاظ على زوجاتهم وقلقهم على أطفالهم… بعد فترة من السجن ابتديت أدرك ان الحقيقة ليها وجة تانى، يعنى إذا كان القلق على الطرف التانى شعور صعب، بس هو على الأقل شعور، ودة أحسن من حالة المشاعر البلانك (blank) اللى أنا عايش فيها. كمان الشخص المرتبط بيوصله جرعات (ولو قليلة) من المشاعر فى الزيارات، بعكسى اللى زياراتى مافيهاش النوع دة من المشاعر… اللعنة على السجون. 2012/1/13

- نشطاء ورا نشطاء
امبارح سمعت خبر حبس أحمد دومة، وزعلت جداً… أنا بحترم أحمد دومة رغم اختلافى معاة فى الأيديولوجيا، بس هو أرجل وأشجع من ليبراليين كتير… الظريف ان فى فترة حبسى اتقبض على نشطاء كتير زى علاء عبد الفتاح وأسماء محفوظ وعلى الحلبى وخالد تليمة ونديم، وكلهم بيقضوا ساعات أو أيام وبيخرجوا، ومفيش غيرى أنا اللى بقعد فى السجن ومش بروح! 2012/1/14

- صلاتى
إذا سألوكم ”هل يصلى مايكل؟“، فقولوا لهم ان مايكل يبدأ يومه بقصيدة ”كلمات سپارتاكوس الأخيرة“ للشاعر أمل دنقل، وينهى يومه بقصيدة ”لا تصالح“ لنفس الشاعر… لا تصالح ولو توجوك بتاج الإمارة، لا تصالح. 2012/1/14

- إشمعنى ثورتنا؟
بتقرف كل ما بسمع كلاب العسكر بيقولوا ”كفاية ثورة بقى، أديكم أسقطتم النظام وحققتم كل مطالبكم، كفاية بقى“… يعنى عبد الناصر قعد يكمل فى ثورته 18 سنة من 1952 لحد ما مات فى 1970، ولو كان عاش لحد النهاردة كان زمانه بيقول انه بيستكمل ثورته لحد النهاردة، زى بالظبط القذافى اللى عمل انقلاب مدعوم وممول من عبد الناصر فى 1969 ومن ساعتها ولحد 2011 كان بيقول انه بيكمل فى ثورته (يعنى 42 سنة ثورة مستمرة)… وبعد عبد الناصر جه السادات اللى عمل ثورة التصحيح، وقعد أكتر من 10 سنين يتكلم على ثورة التصحيح وأهميتها واستكمالها، ولو كان السادات عاش لحد النهاردة، كان برضه هيقول انه بيكمل ثورة التصحيح لحد النهاردة… إشمعنا ثورتنا احنا يا ولاد التيت اللى مش عايزينها تستمر أكتر من كدة، وعايزين تفطسوها وتوقفوها لحد كدة؟ ولا هو حلال للعسكر وحرام على الشعب! 2012/1/15

- لماذا لا يتزوج ”الله“؟
هل تعلمون لماذا لا يتزوج ”الله“ الافتراضى؟ ببساطة لأن الفرد يتزوج بشخص مكافئ له، ولا يوجد مكافئ لشخصية ”الله“ لذلك فألوهيته تفرض عليه أن يعيش وحيداً، يخلق ملائكة وشياطين وبشر ليقضى على وحدته ولا يستأنس أبداً… فإما الألوهية أو الحب… لا تفرح يا صديقى إذا جائتك الألوهية، فهذا سيعنى أنك ستظل وحيداً إلى الأبد! 2012/1/16

- قولوا لها أن مجنونها قد مات
إن مجنونك يا إيزيس قد مات… وجدوه مُلتقياً على فرع روزيتا مقتولاً فجر اليوم… يقولون أن ”سِت“ قد غدر به أثناء رحلته اليومية لمعبدك، أطلق سهماً فأصاب كبده… وجدوا بردية مكتوبة ومطوية بين ملابسه، يقول فيها لكى أنه يموت وهو عالم أنكِ تستطيعين أن تعيديه للحياة كما فعلتى مع أوزير، لكنه يعلم أيضاً أنكِ ستظلين صامته كما أنتِ… ونحن قد جئنا اليوم أمام تمثالك، لنبلغك رسالته، وها نحن الآن متوجهين للضفة الغربية من حابى لندفعه فى أرض أوزير…
(اقرأ قصة قصيرة لى بعنوان ”مجنون إيزيس“ لتفهم هذه القطعة) 2012/1/16

- هى
كوجر … پيدوفيليا … قبيحة … عاهرة … مرهقة … فاتنة … خرساء … لا تبتسم … بعيدة … مضيئة … لزجة … حالمة … عابثة … هادئة … العدم … العبث … الفناء … النهاية … لا شىء… لا شىء… لا شىء. 2012/1/17


No comments: