Tuesday, May 24, 2011

قصاقيص, إتجننت فى سجن المرج - 1

- يقولون عنى أول سجين رأى بعد الثورة… هذا لا يسعدنى. كنت أتمنى أن أكون آخر سجين رأى فى مصر. لا نريد سجناء رأى مرة أخرى 16/4/2011
- هل تعلمون فيمن كنت افكر وأنا داخل السجن… كنت افكر فى شهدى عطية الذى قتلة رجال الجيش بالتعذيب فى عهد عبد الناصر افكر فى لويس عوض الذين اعتقلوه وعذبوه لدرجة أنه داخل المعتقل كان يستيقظ مفزعا من نومة ويصرخ "كيف أصبحت مصر جحيما؟" أفكر فى كريم عامر الذى قضى 4 سنوات فى السجن بسبب عدة مقالات… أفكر فى محمد عادل وأحمد بدوى ونجيب المصرى وغيرهم من أصدقائى الذين أمضوا شهورا وأسابيع فى السجون المصرية… أفكر فى كل هؤلاء, فأشعر أن تضحياتى مهما عظت ستظل شيئا هينا فى مقابل ما قدمة الآخرين من أجل الحرية. 16/4/2011
- فى كل مرة أخرج من السجن أتلقى مئات التليفونات تطمئن على وتبارك لى على الحرية… وفى كل مرة أكون سعيد بتلك التليفونات, ولكنى أنتظر تليفون واحدا… ودائما لا يأتى! 16/4/2011
- قبل دخولى السجن كنت أقول أن سجن كريم عامر وضع نهاية لقضايا ازدراء الأديان فى مصر… فهل يكون سجنى هو نهاية للمحاكمات العسكرية فى مصر؟؟ 17/4/2011
- اشتقت للستيلا… 17/4/2011
- هذه رابع سنة افقدها بسبب الجيش… سنتان فى الكلية ممنوع من السفر… ثم سنة فى إجراءات تجنيد بدون عمل أو سفر أو دراسة… ثم هذه السنة التى أقوم فيها بدراسة دبلومة فى القانون, وأنا على وشك أن افقدها بسبب سجنى… والجيش يريد أن أفقد 3 سنوات أخرى…عجبى 17/4/2011
- الصعيدى صبر على حقة 30 سنة : وقالوا انت استعجلت 18/4/2011
- كنت أتعجب :كيف أكون جزءا من الثورة, والثورة تلقينى فى السجن؟ إلى أن تذكرت أن نصف قيادات الثورة الفرنسية أعدمتهم مقاصل الثورة الفرنسية… الثورة أم تلتهم أبناءها 19/4/2011
- فى يناير 2010, حينما قامت الشرطة بالقبض على 30 ناشط كانوا متوجهين لنجع حمادى, أصدرت الخارجية الأمريكية بيانا يدين ذلك وفى خلال بضع ساعات… أنا سجين منذ 22 يوم ومع ذلك الخارجية الأمريكية لم تفتح فاها… لاستمرار سياسة الكيل بمكيالين الأمريكية هى التى تحول أصدقاء أمريكا لأعداء 19/4/2011
- الوقت فى السجن ببلاش… زمان كنت ممكن أحط 6 مواعيد فى اليوم…دلوقتى فى السجن الناس بتعد الوقت بالسنين والشهور؟! 20/4/2011
- زمان كل يوم قاعد مع أعضاء برلمان ومرشحين رئاسة وقيادات سابقة فى الجيش والداخلية… النهاردة بيعاملونى معاملة الكلاب… الدنيا دوارة… عجبى 20/4/2011
- أسابيع طويلة لم أرى فيها أنثى… اللهم إلا القطط التى تمارس الجنس فى أطراف السجن الحربى… الصبر 21/4/2011
- حينما سقط مبارك فى فبراير بعد سقوط بن على فى يناير, منينا أنفسنا بسقوط دكتاتور شرق أوسطى فى كل شهر… وحينما مر مارس بدون سقوط طاغية, تعشمنا أن يسقط إثنان فى ابريل وها هو ابريل قد قارب على الانتهاء بدون سقوط أى طاغية فهل بدأ القدر يتقلب علينا؟ أم أننا قد أفرطنا فى التفاؤل؟ 22/4/2011
- حاولت أن أضع نفسى مكان ضابط المخابرات الذى اتخد إقرار سجنى… لم استطيع تخيل إنسانا تبلغ به القسوة والوحشية أن يسلب سنوات من عمر مواطن مسالم لمجرد الاختلاف فى الرأى! 22/4/2011
- قبل دخولى السجن كنت أحب اللون الأزرق, وكان اللون الأغلب فى ملابسى… فى السجن اجبرونا على ارتداء الملابس الزرقاء فقط, وكل المساجين يكرهونه ويقولون أنهم لا يرتدون الأزرق أبدا خارج السجن… هل سأظل ألبس الأزرق بعد خروجى؟ 24/4/2011
- أمس مررت بأزمة قلبية… أنا أتعرض هنا للقتل البطىء التدريجى… شكرا يا مصر 24/4/2011
- أمس وجدت اسمى بالصدفة ضمن مقال مترجم لتوماس فريد مان… كم كنت سعيد حينما عرفت أن هناك خارج السجن أفراد لازالوا يتذكرونى ولم ينسونى 24/4/2011
- قاربت أن أتمم شهر كامل فى السجن بعد أدنى من التواصل مع العالم… وكأنهم يتعمدون تجهيلى وتسطيح ذهنى, لتعجيزى سياسيا 24/4/2011
- أقيم هنا بعنبر التجربة… كان يقيم فيه من قبل إرهابيين من خلايا تابعة لحزب الله وغيرها… هرب أولئك الإرهابيين حينما تم ضرب السجن أثناء الثورة… ولكن المجلس العسكرى لم يبذل مجهود فى للقبض عليهم, واكتفى بإيداعى مكانهم! 24/4/2011
- النهاردة جة زارنى مجموعة من أصدقائى… وسط الزيارة جالى واحد معرفهوش كان جاى يزور قريب ليه مسجون, سلم عليا وقالى انة عمل لايك على الصفحة بتاعتى على الفيس, فشكرتة… وشحنة ضخمة من المشاعر الإيجابية وصلتنى, وحسيت من جديد إن حتى لو كنت وحيد ورا الأسوار, إلا إن برا فيه إهتمام كبير بيا 26/4/2011
- هناك قصة هامة كنت أتمنى أن أرويها لضابط المخابرات, إلا أنهم كعادتهم لا يصغون, فلم أرويها… الجميع يعرف أنى ضد التجنيد الإجبارى لكن لا أحد يعلم أنى كنت مؤيد التجنيد الإلزامى وقصة تغير موقفى تجاه هذا النظام… فى عام 2007 سمعت عن صدور حكم قضائى بسجن المدون كريم عامر, فدخلت على مدونته لأطلع على كتاباته التى تسببت فى سجنه, ولفت انتباهى مقالات له ضد الخدمة العسكرية الإجبارية واقتنعت وقتها بأهمية إلغاء نظام التجنيد الإجبارى… لو لم يكن كريم قد سجن, ما كنت عرفت أصلا أن هناك بديل ممكن للتجنيد الإجبارى, وما كنت اقتنعت بضرورة إلغاؤه… الآن أسأل نفسى, يا ترى كام شاب مصرى لم يكن يسمع عن حركة لا للتجنيد الإجبارى وبسبب سجنى قرأ واقتنع بضرورة إلغاء التجنيد الإجبارى؟ لابد لحبة الحنطة أن تدفن فى الأرض وتموت لكى تأتى بثمر 27/4/2011
- الشهر اللى فات كنت مستعد علشان أروح بروكسل, دلوقتى مستعد علشان اروح اللومان… زمن! 29/4/2011
- العالمانية هى أن الزنزانة اللى جنبك فيها واحد بيصلى العشا, والزنزانة اللى قدامك فيها واحد بيغنى فى نفس الوقت… التعايش السلمى بين الناس مع اختلاف ميولهم 30/4/2011
- المكان هنا تسيطر علية قيم المادية… الإنسان هنا يقيم بما يملك وليس بأى معيار آخر… كنت أتمنى أن يكون معى مثقف ماركسى فى هذا المكان 30/4/2011

Wednesday, May 11, 2011

عن سوء النيه اتحدث

* The article in English: About Bad Intention, I speak

كانت المحكمة العسكرية (و قبلها النيابة العسكرية والمخابرات العسكرية) قد اتهمنتى بتعمد نشر شائعات تسىء لسمعة المؤسسة العسكرية… ثم بعد ذلك خرج أحد أعضاء المجلس العسكرى يصرح بأنى سيئ النية، وأنى تعمدت تشويه سمعة الجيش... ذكرتنى هذه التصريحات بالمثل الذى يقول أنه إذا كان المتحدث عاقل فالمستمع مجنون، والعكس صحيح طبعا. فأنا كان لى مفهوما عن حسن وسوء النية أظن أنه منطقيا، إلا أنه فى عرف العسكر لم يكن منطقيا.
- ففى عرف العسكر، حينما مررت بعدة اختبارات طبية فى مراحل تجنيدى، ليخرج ضغط قلبى 140 على 90، ثم 135 على 45، ثم أحصل على لقب ”لائق طبيا **أ**“ فهذا حسن نية غير مقصود منه تعريض حياتى للخطر.
- وفى عرف العسكر، حينما تم استبدال استمارة تجنيدى بمنطقة تجنيد أسيوط، ليغيروا من تسجيل ضغط قلبى من 140 على 90 إلى 120 على 80، فهذا حسن نية وليس تزويرا فى أوراق رسمية.
- وحين اختطفتنى الشرطة العسكرية من منزلى فى نوفمبر الماضى، بدون أوراق رسمية، وأهانونى أمام جيرانى، فهذا بالتأكيد كان حسن نية.
- وحين شنت الشئون المعنوية حملة شرسة ضدى، وأذاعت فى تليفزيون الدولة الرسمى، ونشرت تقاريرا بالصحف المطبوعة، وادعت وحدات الجيش ومناطق التجنيد ومحاضرات التربية العسكرية لإشاعات ضدى من نوعية أنى خول (شاذ جنسيا/مثلى جنسيا) وعميل وخائن فكل هذا لا يفهم إلا فى إطار حسن النية.
- وحينما منعنى أحد جنود الجيش من التوجه لميدان التحرير يوم 4 فبراير الماضى، وربطنى من الخلف فى الدبابة، ثم سلمنى لعنصر مخابرات ضربنى على وجهى، ثم سلمونى للمجموعة 75 مخابرات ليضربونى ويتحرشوا بى جنسيا، وفى اليوم التالى لإطلاق سراحى ينقلون والدى من مقر عمله، فهذا كله كان حسن نية من القوات المسلحة.
- وحين أرسلت للمدعى العام العسكرى مرتين بلاغات ضد انتهاكات المؤسسة العسكرية ضدى، ولم يحقق هو فى هذه البلاغات، وعوض عن ذلك قام بالتحقيق معى فى هذه البلاغات باعتبارها شائعات، فهذا أيضا كان حسن نية من القوات المسلحة.
- وحينما تقوم المخابرات بإعداد قضية رأى لى، يكون فيها الضابط المسئول عن ملفى بالمخابرات هو نفسه مجرى التحقيقات، هو نفسه الشاهد الوحيد فى القضية، ويرفض القاضى إحضار شهود آخرين، فهذا أيضا من باب حسن النية.
- وحينما تقوم الشرطة العسكرية بالاعتداء على المتظاهرين فى 25 فبراير و8 مارس و8 ابريل وغيرها، وتهاجم إعتصام ماسبيرو رغم إعلان المعتصمين إنهاء الاعتصام. وحينما أشرف اللواء ح ب بنفسه على تعذيب الثوار فى المتحف المصرى، وحينما تم دس الأسلحة للثوار وتقديمهم للمحاكمة العسكرية كما حدث مع عمرو عبد الله البحيرى، وحينما تم إجراء كشف عذرية على المعتصمات الذين تم القبض عليهم فى التحرير. فكل هذا بلا شك كان من حسن نية القوات المسلحة.
أعتقد عزيزى القارئ أنك تدرك جيدا أنه لدى قائمة طويلة من السلوكيات حسنة النية من القوات المسلحة التى يطول ذكرها... ولكن الغاية من هذا المقال أن أقول للعسكر: إذا كانت هذه هى حسن النية فى فلسفتكم، فيسعدنى أن أكون سيئ النوايا حتى الموت. هذا أشرف وأفضل لى.

سجن المرج العمومى
11/5/2011

Tuesday, May 10, 2011

15 مايو-اليوم العالمى للأعتراض الضميرى

فى بداية أكتوبر الماضى كنت تحت ضغط نفسى غير قليل ،كان مطلوبا منى أن أتخذ قرارا صعبا أعلم أنة قد يكلفنى سنوات من عمرى ... كان الجيش يريدنى أن أبدأ خدمة عسكرية أجبارية فى نهاية أكتوبر ، وكنت أدرس قرار رفض الخدمة العسكرية... فى ذلك الوقت دخلت لأول مرة على موقع المنظمة الدولية لمناهضة الحروب War Resisters' International ...
وسط تجولى على الموقع دخلت على صفحة بها قائمة طويلة بالمعترضين الضميريين حول العالم الذين يقضون حالياّ عقوبة السجن فى دولهم بسبب رفضهم حمل السلاح ... اندهشت من طول القائمة وكثرة تعدد الدول التى يأتى منها أولئك السلميين ... سألت نفسى يومها : هل سيوضع أسمى وصورتى بين أولئك ؟ ... وقررت حينها أنى لست أقل من أولئك النشطاء من مختلف الجنسيات ، وأنى لابد أن أدفع ثمن السلام مثلهم.
جريمتى التى سجنت بسببها هى أنى طالبت بالحق فى السلام ،حق الأنسان أن يعيش مسالم ، لا يحمل السلاح ،ولا يتم أجبارة على أن يقتل أخية فى الأنسانية ... رفضت الكراهية والعنف والقسوة والدماء والعنصرية ، وأمنت بالسلام واللاعنف والحب والحياة والأنسانية.
ولست الوحيد الذى يرفض الحروب والقتل ، فالحركة السلمية بدأت فى أوروبا منذ حوالى 400 سنة ، والمنظمات السلمية المدنية تعمل منذ أكثر من 150 عام فى مختلف دول العالم ، ومعظم دول العالم عرفت معترضيين ضميريين سجنوا بسبب رفضهم حمل السلاح والقتل ... أولئك النشطاء نجحوا فى انهاء كثير من الحروب ، وأصبح هناك 19 دولة فى العالم لا تملك جيوش ، وما يقرب من 100 دولة لا تفرض خدمة عسكريية أجبارية على مواطنيها ... أصبح هناك أيضاّ العديد من الوثائق الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة ومفوضية حقوق الأنسان بالأمم المتحدة التى تؤكد على حق الأعتراض الضميرى على الخدمة العسكرية ، أشهرها العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسة الذى يكرم الدول باحترام المعتقدات الضميرية والتى تشتمل على المعتقد السلمى.
نشطاء السلام حول العالم أتفقوا على أن يجعلوا يوم 15 مايو عالميا من أجل الأعتراض الضميرى والمعترضين الضميريين الذين دفعوا من حياتهم من أجل أن يصبح السلام حق لكل أنسان ... قبل القبض عليّ كنت أعد بالتعاون مع العديد من نشطاء السلام لمؤتمر فى القاهرة عن الأعتراض الضميرى ، لنلفت الأنظار نحو السلام كحق أنسانى لا يحق للعسكريين سلبه مننا ... لم أكن أدرك أنى سأصبح خلال أيام واحدا من المعترضين الضميريين الذين سجنوا بسبب تمسكهم باللاعنف والسلام.
كما قلت من قبل ، لست أضعف ولا أصغر من باقى النشطاء حول العالم الذين ضحوا بحياتهم من أجل السلام ... سأواجه مصيرى بشجاعة ، وسأخرج من محبسى أكمل نشاطى من أجل السلام والحرية والإنسانية واللاعنف ومناهضة العسكرية ومناهضة العنصرية ... يظن العسكريين أنهم بعنفهم قادرون على هزيمتنا ، ولكنهم لا يعلمون أن القوة ليست هى العنف، وأن اللاعنف أقوى من كل عنف.

مايكل نبيل سند
سجن المرج العمومى
2011/5/10

Tuesday, May 3, 2011

بين السجن والدير

هل قلت لكم من قبل اني في الماضى كنت اريد ان اصبح راهبا؟ هذا حقيقي, ففي صيف 2006 كنت اتردد علي الاديرة , اقضي اسابيع في الصحراء وسط ظروف بيئية صعبة, أعيش علي الحد الادني من الطعام و النوم , و اشرب المياه المالحة , و الكهرباء لا تتوافر الا بضعة ساعات فقط في اليوم.
في السجن اشعر أني في الدير, لدرجة اني اخطئ كثيرا في كلامي و اقول "الدير" بدل "السجن", و اقول "القلاية" بدل "الزنزانة", و اقول "رئيس الدير" بدل من "المأمور"… و هكذا… لا أدري ما سبب هذا الاحساس , هل هو طبيعة الحياة القاسية هنا؟ ام ان المكان في السجن بين مساحات مفتوحة واسعة شبيهة بالدير وسط الصحراء.
ظباط المخابرات كانوا يتهكمون علي و يقولون أني "شاب بسكوتة", هم لا يدركون الفرق بين الميوعة و القدرة على التحمل, و المرض و الحالة الصحية, و بين مطالبة الإنسان بحقوقه الإنسانية التي كفلتها مواثيق دولية أرقي من أن تعبث بها أصابع العسكر الملطخة بالدماء.
هنا ليس مطلوبا مني أن أكافح الزحام في شوارع القاهرة, و لا قنابل الغاز في التحرير, و لا عساكر الأمن المركزي عند دار القضاء, و لا الهاكرز المأجورين, و لا السياسيين الذين يضحون بالوطن من أجل مصالح شخصية ضيقة… هنا الشخص يناضل لكي لا تصيبه هراوات الشرطة, أو أسلحة المساجين… هنا الشخص يكافح لكي يحمي نفسه من الجرب والدوزنتاريا و التينيا و غيرها من عشرات الأمراض المنتشرة هنا في ظل زنازين لا تدخلها الشمس و لا توجد بها الحدود الدنيا من الحالة الصحية المناسبة… هنا تصبح رؤية ضوء الشمس حلما و أمنية, باعتبار أن الزنازين قد تظل مغلقة علينا لفترات تصل إلى 3 أيام متواصلة… هنا نسخة من جريدة يومية هو كنز يحدث علية صراع أو تخشى عليه من السرقة.
مثل الدير أيضا, هنا لا أرى النساء… أسابيع مضت منذ إلقاء القبض علي لم أرى فيها سيدات, إلا محامية محجبة في المحكمة العسكرية, و صديقة زارتني في السجن… كنت أتمني أن تكون هناك سيدة محامية بين فريق الدفاع عني, ليس لأني أريد أن أرى سيدة, و لكن لأني أعلم أن العسكريين لا يحبون إعطاء أدوار محترمة للمراة, و أنا لا يسعدني شيء في الكون أكثر من إغاظة العسكريين… في الدير كنا نري زوار الدير من الجنسين كل يوم حتي و إن لم نتعامل معهم على المستوى الشخصي, بينما في السجن لا يحدث هذا… بعد خروج كريم عامر من السجن, كنا قد تناقشنا نقاش مطول على صفحتي على الفيس حول فكرة إختلاط السجون, حيث كنت أرى أن السجون لابد أن تكون مختلطة بينما هو كان يرى العكس… بغض النظرعن أي نقاش ايديولوجي, يوميا أسال نفسي, هل سأتعامل بسهولة مرة أخرى مع الإناث بعد شهور أو سنين لا أتعامل فيهم إلا مع الذكور؟
لكن يجب ألا يظن أحد على أن الحياة في السجن مثل الحياة في الأديرة… فالرهبان – حسب علمي – لا يقيمون حفلات تعذيب لرواد الدير, و لا يضيقون عليهم حياتهم للحصول علي إتاوات و رشاوي, و لا يسبون الدين و لا يمضمضون أفواههم بالشتائم الجنسية… الرهبان أيضا لن يتركونك لأيام طويلة تطلب زيارة الطبيب بينما هم يتجاهلونك معرضين حياتك للخطر, لإنشغالهم بجمع الإتاوات و خدمة لأصحاب الوسائط و مساجين الدرجة الاولى.
أعلم أني لم آتي إلى هنا بحريتي. و لكن حينما أفكر في قضيتي أشعر أني أنسب الأشخاص لتحمل هذه المتاعب. فبعد عدة محاكمات لمدونين شبان ساندتهم في الماضي أدرك كم هي القوة المطلوبة من الشخص ليستطيع تحمل هذه التجربة. أنا أستطيع أن أمر بهذه الفترة و أجتازها بقوة, و أخرج منها قادرا علي استكمال نضالي نحو السلام و اللاعنف و حقوق الإنسان. كنت طول عمري أتطوع للإشتباك مع العسكر في أي قضية حقوقية, فهل سأنسحب حينما تكون المعركة معركتي؟

سجن المرج العمومي – القلبوبية
3/5/2011