Sunday, December 18, 2011

عن "السجن في قضايا النشر" أتحدث

هل يعقل أن نقوم بثورة ضد مبارك ثم نعيش و نحاكم بقوانين مبارك؟هل من المعقول أن يهتف ملايين الثوار بالحريه في أكبر ميادين مصر ثم تصادر منهم حريتهم بالقوانين الذي خرجوا لإسقاط النظام الذي وضعها؟ كيف يتم اسقاط برلمان غير شرعي ولا يتم اسقاط القوانين الغير شرعية التي أصدرها؟

لنفكر فى الفكرة ذاتها، هل يجوز أن يسجن شخص بسبب كلام قاله أو خبر نشره أو بحث كتبه أو رواية ألفها؟ ماهو المقياس الذي يستند اليه المشرع حينما يحدد ان هذه الجريمة عقوبتها الغرامة فقط أم الغرامة و السجن؟ هل هناك جرائم نشر اصلا؟ هل فى الدول الديموقراطية توجد نصوص قانونية تجرم بعض ممارسات النشر و ما عقوبتها؟

هذا المقال هو محاولة للإجابة عن هذه الأسئلة و غيرها..الفارق فقط أن هذه الاجابات تأتى من شخص تم سجنه في قضية نشر، فأنا لا أتحدث عن شيء لم أعايشه، وانما قضية مست حياتي كلها و حياة من حولي.

* الفرق بين "قضايا الرأي" و "قضايا النشر"
هناك فرق بين ان يُعاقب شخص على رأي قاله، سواء قاله في اجتماع عام او خطبة دينية (صوتيا) أو قاله في كتاب أو جريدة (مكتوبا) و بين أن يعاقب على شيء نشره، قد يكون رأيا أو خبرا أو إعلانا او دعوة أو صورة أو فيديو أو مستند أو معلومة أو خريطة أو شهادة أو اي شيء شبيه.
فالرأي قد يكون منشور ورقيا أو غير منشور :صوتيا أو حتى غير معلن (يطلب منك فى التحقيق أن تعلنه) و حسب المواثيق الحقوقية الدولية،حرية الرأي غير محدودة ،ولا يجب أن يعاقب أي شخص بسبب آراءه الدينية أو الفلسفية او الاخلاقية او اي آراء اخري،و الدول التى تعاقب الأفراد على آراء عبروا عنها تصبح دول خارجة عن القانون الدولي.
أما قضايا النشر فهي تخص شيئا تم نشره بالفعل بأحد الأشكال : مطبوع او صوتي او تليفزيوني او الكتروني او رسائل موبايل جماعية ، و قد يكون رأيا و قد يكون شيئا آخر : خبر او اعلان .. و هنا يقودنا لسؤال مهم : هل هناك أشياء يتم نشرها تستوجب العقاب أم ان النشر يجب أن يكون حرية مطلقة مثل الرأي؟ و أن كان هناك عقابا لجرائم نشر فما هو نوع العقاب الملائم؟

*ماهي الجريمه؟ ماهي السلوكيات التي يجب أن يجرمها القانون؟
الجريمة باختصار هي كل عمل يؤدي الى ضرر مادي بالآخرين، أو ضرر معنوي يكون له أثر مادي على أى فرد آخر.

فالقتل جريمة لأنه يؤدي الى ضرر مادي وهو إنهاء حياة انسان، والسرقة جريمة لأن السارق يحصل بها على أشياء مادية ليست ملكه، والاغتصاب جريمة لأنه يمثل اعتداء مادي على انسان آخر.. هذا عن إلحاق الضرر المادي بالآخرين.

الضرر المعنوي يكون مجرما فقط حينما يكون له نتيجة مادية..فحينما تسمع خبرا سيئا في التليفزيون، فهذا ضرر معنوي ولكن ليس له نتيجة مادية، لأنك ستستمر في حياتك بشكل طبيعي بعدها بدون أي آثار مادية للضرر الواقع عليك معنويا..وجود ناس يؤمنون بديانة أو معتقد تراه فسيد، قد يكون شيئا يضايقك معنويا، لكنه لن يؤثر ماديا، لذلك فوجودهم وممارستهم لمعتقداتهم لا يمكن تجريمه.

لكن حينما تنشر جريدة خبرا كاذبا تدعى فيه ان شركتك الخاصة تمر بأزمة اقتصادية، فتكون النتيجة هي خسارة أسهم الشركة في البورصة، فهنا الخبر أحدث ضرر معنوي له نتيجة مادية، لذلك يعتبر هذا الفعل جريمة..وحينما يقوم رجل دين بتحريض تابعيه بالقيام بجريمة، مثل حالة "إهدار دم أحد الكتاب" ،فهنا تكون خطبة رجل الدين جريمة،لأنها سلوك معنوي ينتج عنه ضرر مادي بالآخرين.

هذا كان المعيار الذي نميز به بين السلوك الذي يجب تجريمه لحماية المواطنين ، والسلوكيات التي لا يجوز تجريمها، والتي تجريمها تقييد لحرية المواطنين.

*هل هناك جرائم نشر؟
طبقا للتعرف الذي أوردته للجريمة، فهناك بالفعل سلوكيات للنشر يمكن أن تحدث أضرار مادية بمواطنين أبرياء، وهذه السلوكيات تم تجريمها في معظم الدول الديموقراطية (لكن العقوبة في الأغلب لاتشتمل السجن)..ومن هذه السلوكيات:
-انتهاك الحياة الشخصية : فليس من أي جريدة أن تتلصص على حياتي الشخصية وتنشر تفاصيل عن حياتي وعلاقاتي أو صوري الشخصية دون الرجوع إلى، فهذا انتهاك لحريتي الفردية وملكيتي الخاصة (باعتبار أن الحياة الشخصية جزء من ممتلكات الشخص)
-نشر خبر كاذب (إشاعة) ينتج عنه ضرر مادي: مثل نشر خبر يؤثر على سلوك المشترين، أو على البورصة و سوق المال، أو على تصويت الناخبين فى الانتخابات، أو على سير تحقيق قضائي..وبالطبع التجريم هنا يسري على الأخبار الكاذبة فقط، لأن نشر الأخبار الحقيقية هو جزء من اجراءات الشفافية والمسائلة وحرية اتاحة المعلومات.
-التحريض على جريمة: فليس من حق جريدة أن تنشر مقالا يدعو لإبادة المسيحيين أو لطرد النوبيين أو لاغتيال شخص معين أو للاعتداء على ملكية خاصة أو عامة أو اى جريمة اخري، فالتحريض على جريمة هو جريمة، و كون التحريض تم نشره فى جريدة فهذا لا يحمي المحرض من المسائلة.
-العنصرية: فليس من حق أي وسيلة اعلامية أن تحرض المستمعين أو القراء على التمييز على أساس العرق أو الدين أو الجنسي.فالخطاب الاعلامي العنصري يعتبر خطاب تحريض على ارتكاب جرائم تجاه الفئة المستهدفة بالتمييز.
-الاتهام الكاذب(القذف) : فليس من حق أي أحد أن يتهم شخص آخر علنا بارتكاب جريمة دون أن يمتلك دليل على اتهامه، لأن هذا الاتهام الكاذب سيضر بالحياة المادية للشخص المستهدف (اقتصاديا و أسريا و اجتماعيا و سياسيا)

*ماذا تكون العقوبة في جرائم النشر؟
ماهو المقياس القانوني الذي يستند اليه المشرع حينما يحدد عقوبة جريمة ما؟ ما الذي يجعله يعاقب على جرائم بالسجن و أخرى بالغرامة و أخرى بعقوبات اجتماعية ؟ لماذا لا يعاقب القانون بالاعدام مثلا في قضايا الأحوال الشخصية؟

العقاب في القياس القانوني يجب أن يتساوى مع نوع الجريمة كما و كيفا..فالجرائم التى تضر بأجساد الآخرين، مثل القتل والاغتصاب والسرقة بالإكراه، تكون عقوبتها تمس حرية الجسد(السجن) ، والجرائم التى تمس ممتلكات الآخرين دون أجسادهم، مثل قضايا الشيكات و الأموال العامة ، تكون عقوبتها تمس ممتلكات الآخرين دون أجسادهم، مثل حرية الجسد (العقوبة تكون غرامة)، و أخيرا الجرائم التي لا تمس لا أجساد الآخرين و لا ممتلكاتهم، وانما تمثل خلافات اجتماعية (مثل قضايا الأحوال الشخصية) فتكون العقوبة فيها بعقوبات اجتماعية ايضا (مثل التطليق أو حضانة الأطفال أو سقوط الأهلية أو خدمة اجتماعية إجبارية).. أى اننا لدينا 3 أنواع من العقوبات (سجن-غرامات-عقوبات اجتماعية) في القوانين الديموقراطية، فكيف نضع جرائم النشر حسب هذا التقسيم؟

- هناك جرائم نشر تؤدي إلى مادية بالآخرين: مثل التحريض على جريمة أو العنصرية، وهنا الضرر يمس أجساد المجني عليهم، فتكون العقوبة بالسجن.
- هناك جرائم نشر تؤدي إلى أضرار مادية بالآخرين، لكن تمس ممتلكاتهم وليس أجسادهم؛ مثل الأخبار الكاذبة والإشاعات و القذف وانتهاك الخصوصية الشخصية ، ولذلك تكون عقوبتها بالغرامة (وليس بالحبس).
- هناك سلوكيات خاطئة تتعارض مع قواعد العمل الصحفي الشريف، ولكنها لا تصنف على أنها جرائم : مثل اخفاء معلومة، أو نشر تصريحات دون اذن المصدر ، أو نشر أخبار و معلومات مضللة، أو فبركة أخبار ، أو نشر خبر أو مستند تم الحصول عليه بشكل غير قانوني، أو استخدام ألفاظ غير مناسبة أو مهينة.. وهذه المادة الاعلامية الغير مناسبة، أو من النقابة التي ينتمي إليها الصحفي والناشر، أو من الجمهور الذي قد يعاقب الجريدة بالمقاطعة لقبولها نشر مثل هذه المواد الغير أخلاقية.

*جرائم النشر في التاريخ الإنساني
حينما نسترجع التاريخ الانساني، نجد صعوبة في فصل جرائم النشر عن جرائم الرأي. فابن رشد حينما تم تكفيره و احراق كتبه و اهدار دمه بسبب كتاباته، هل نصنف هذا على انه "قضية رأي" أم "قضية نشر"؟..فمنذ بداية التاريخ عانى ألوف البشر من عقوبات و اضطهاد و تمييز بسبب آراء نشروها، وكان اضطهاد الحكام أو الأغلبية دائما بسبب الاختلاف مع هذه الآراء، لذلك أميل الى اعتبار جميع هذه الحالات (ابن سينا و الفارابي و ابن رشد و غيرهم) قضايا رأي و ليس قضايا نشر، لأن العقوبة كانت بسبب الاختلاف في الرأي.

قد يكون جاليليو هو أول سجين فى التاريخ في قضية نشر،باعتبار ان جاليليو نشر كتابا علميا و ليس آراء شخصية..إلا انه فعليا ارتبط تجريم النشر فى التاريخ بعاملين: أولا:النسخ و الطباعة ، ثانيا: الصحافة.

ثمثل تجريم بعض حالات النسخ و الطباعة بشدة فى محاكم التفتيش فى اوروبا،و فى تجريم نسخ الكتاب المقدس ،و فى تجريم نسخ أو طباعة كتب المخالفين للجماعة الدينية فى الرأي(الهراطقة-الكفار)..الى أن جائت الصحافة، و لم يعد البشر ينشرون آراء و نصوص فقط، بل توسعوا فى نشر الأخبار اليومية و الصور و المستندات و المعلومات و غيرها، و هنا بدأت تظهر قضايا النشر بشكل أو بآخر ، لكن حركة الحريات في العالم الأول و الدول الديموقراطية استطاعت أن تتخلص من أي تشريع يقمع حرية الصحافة، و تقريبا انحصر السجن في قضايا النشر فى قضايا العنصرية و التحريض على جريمة فقط، أما باقي القضايا فتكون عقوبتها الغرامة (التي يتقاسمها الصحفي و الناشر) أو العقوبات الإدارية.

ربما تكون أحدث قضية نشر شغلت الرأي العام العالمي هي قضية چوليان آسانچ. فالرجل المعروف مالك موقع Wikileaks الذي ينشر مستندات مسروقة تهم القراء ، و رغم انه لا يوجد قانون يعاقب چوليان بالسجن بسبب ما نشره ، إلا ان العديد من اجهزة المخابرات (وعلى رأسها المخبارات الأمريكية) أصبحت تعادي چوليان. بعد ذلك ظهرت قضية اغتصاب ضده فى السويد ، البعض يعتقد انها حقيقية ، والبعض الآخر يعتقد انها ملفقة للانتقام منه ، بعد ذلك ظهرت المضايقات المادية المستمرة له ، فتم ايقاف تعامل العديد من البنوك معه، مما جعل جمع التبرعات لصالح موقعه شبه مستحيلة، مما يهدد بايقاف الموقع (وهو ما قد يحدث قريبا على الرغم من أهمية الموقع، قد بادر أسانچ برفع دعاوى قضائية ضد البنوك التي مارست التمييز ضده و لم يتم الحكم فيها حتى الآن. كل هذا وسط جدل كبير عن شرعية نشر وثيقة مسروقة، وعن حق الشعوب فى الاطلاع على الوثائق السرية و اكتشاف ما تعبث به الحكومات من وراء ظهر الشعوب .. لم تنتهي قصه أسانچ حتى اليوم، لم يدخل السجن حتى الآن (احتجز فقط لبضعة ايام) ، و لم يتم حجب موقعه فى أي دولة ديموقراطية ، ولازال موقعه يعمل ، لكن كيف ستنتهي القصة ؟ هذا شيء سيجيب المستقبل عنه.

*تاريخ قضايا النشر في مصر
في مصر لدينا العديد من التشريعات التي تجرم النشر في العديد من المجالات ، و كلها تقريبا يعاقب عليها القانون بالسجن أو الغرامة أو الاثنين معا (حسب تقدير القاضي). فقانون العقوبات به فصل كامل اسمه (جرائم الصحافة) يعاقب على نشر معلومات تؤثر على تحقيقات النيابة أو قرار المحكمة ، و السب و القذف ، و اهانة مجلس الشعب او النيابة أو الجيش ، و ترويج الإشاعات ،وجرائم أخرى كثيرة. و لدينا ايضا قانون "حظر نشر أي معلومات عن المؤسسة العسكرية" الذي يعاقبك بالسجن لفترة قد تصل الى 5 سنوات اذا ذكرت الجيش في أي مقال لك دون تصريح. ثم لدينا قوانين أخرى مثل القانون الذي يجرم الحديث عن صحة رئيس الجمهورية، و التهم المطاطة من نوعية (تكدير الأمن العام" و "اضعاف الروح القومية" و "زعزعة ثقة الشعب فى القوات المسلحة" و "التحريض على الفتنة الطائفية". بالإضافة طبعا لجرائم الرأي التى دائما ما يحاكم بسببها صحفيون أو مدونون ،مثل ازدراء الأديان و تجريم نشر المواد الإباحية و تجريم إهانة رئيس دولة أجنبية. أضف إلى ذلك الجرائم الخاصة بالاجراءات مثل النشر بدون ترخيص، أو نشر مادة بدون تصريح أو قبل عرضها على الرقيب.. الخلاصة،أننا فى مصر لدينا ترسانة هائلة من القوانين التى تنتهك حرية الصحافة و حرية تداول المعلومات و حرية الرأي، و معظم هذه القوانين تعاقب على أفعال ليست جرائم فى حد ذاتها ، وحتى التصرفات الخاطئة الى نتفق على رفضها، يعاقب عليها القانون بالسجن لفترات طويلة رغم ان الغرامة أو العقوبات الادارية تكفي فيها.. ناضل الكثيرون قبلنا لإلغاء هذه القوانين، ودفع الكثيرون من أعمارهم في السجون بسبب هذه القوانين، و قمنا بالثورة لنتحرر من هذا النظام القانوني الفاسد، ومع ذلك بقى الحال كما هو عليه.

السجناء في قضايا نشر في مصر كثيرون جدا، منهم المدون كريم عامر الذي قضى اربع سنين فى سجن برج العرب بتهمة ازدراء أديان وسب رئيس الجمهورية. أبو اسلام أحد الداعية الاسلامي تم سجنه بسبب ازدراؤه الدين المسيحي. ابراهيم عيسى كان سيتعرض للسجن اكثر من مرة في قضايا نشر اشهرها القضية التى قامت بسبب حديثه عن صحة المخلوع. نصر حامد أبو زيد تم تكفيره و فصله عن زوجته بحكم محكمة بسبب كتاباته. وائل عباس المدون الذي تعرض لتلفيق أكثر من قضية له كان يمكن أن يتعرض للسجن فيهم بسبب كتاباته. الشاعر حلمي سالم و الشاعر عبد المعطي حجازي الذين تم محاكمتهم بسبب قصيدة بتهمة ازدراء الذات الإلهية (وهي نفس التهمة التى وجهت لنوال السعداوي) وتم الحكم على عبد المعطى حجازي بغرامة.. بعد الثورة يوجد لدينا فى مصر سجينان فى قضايا نشر ، أنا الذي تم اتهامي بنشر شائعات و اهانة الجيش، و أيمن منصور الذي تم الحكم عليه بالسجن 3 سنوات فى قضية ازدراء أديان، و أعتقد أن هناك مدون ثالت محكوم عليه بالسجن من قبل الثورة لأنه كتب مقال ضد اتفاقية تصدير العاز لاسرائيل.. وطبعا القائمة لدينا في مصر طويلة جدا ، وانا اكتفيت بذكر أمثلة شهيرة لتوضيح حجم الأزمة فقط ، واتمنى أن يقوم أحد بإكمال عملي و يجمع لنا قائمة تفصيلية بكل اللذين حوكموا في قضايا نشر في مصر، لتكون عون للدارسين ، و تكون عبرة للصحفيين و النشطاء و المدونين المتكاسلين عن المطالبة بإلغاء عقوبة السجن في قضايا النشر، و بإسقاط جميع جرائم الرأي.


*لماذا يجب أن يتم إلغاء السجن في جرائم النشر في مصر؟
1- لأن وجود عقوبة بالسجن تمثل ترهيبا للصحفيين ، و تكميما لأفواههم ، وهذا يجعل الصحافة عاجزة عن القيام بدورها فى كشف الحقائق و فضح الفساد
2- لأن معظم جرائم النشر تندرج تحت بند حرية الرأي و التعبير التى تكفلها المواثيق الدولية و الدساتير المصرية، وحتى المجرم منها لا يؤدي لضرر مادي على الأفراد ، ولأن الجزاء يكون من جنس العمل ،فلا يجوز أن نعاقب بالسجن في جريمة لا تمس أجساد الآخرين.
3- لأن معظم هذه القوانين تم وضعها على يد عسكر انقلابيون أو برلمنات غير شرعية و غير متخبة ، وما بني على باطل فهو باطل؟
4- لأن هذه القوانين تحصن الحاكم الظالم من المحاسبة و المسائلة، وهذا بيعني تمادي الفاسد في فساده ، والظالم فى ظلمه،وهذا بالتأكيد ليس في مصلحة مصر ولا الأجيال القادمة .
5- لأنه لا معنى للمواطنة والانتماء فى دولة تنتهك حقوق مواطنيها.فكيف تطلب الدولة من مواطنيها أن يشعروا بالولاء و الوطنية نحوها، بينما القانون يجرم على المواطنين أنفاسهم و يسجنهم بسبب ممارستهم حرياتهم الطبيعية.

*خاتمة
لقد قضيت حتى الآن أكثر من 7 أشهر من بين 3 سنوات هي فترة العقوبة التي حكمت بها المحكمة العسكرية علي بتهمتي "اهانة القوات المسلحة و "نشر الشائعات" . انا لا أعتبر اهانة القوات المسلحة جريمة، و اعتبر ان القوات المسلحة هي التي أهانت نفسها بتغاضيها عن انتهاكات افرادها.أما نشر الأشاعات وهي تهمة لم أرتكبها ،لأنى لم أنشر أي اشاعات، فحتى لو كنت ارتكبتها ، فهي تهمة عقوبتها الغرامة فقط في أي دولة ديموقراطية..لا أعلم كم سأقضي في السجون حتى استرد حريتي من جديد ،ولا أعلم اذا كنت سأخرج من السجن حيا أم لا . ولكنى أعلم شيئا واحدا ، أنه اذا لم يتم الغاء هذه القوانين الظالمة، فانه سيكون هناك بعدي الكثير و الكثير من الأبرياء الذين سيتم التنكيل بيهم بشكل قانوني بسبب سلوكيات هي غير اجرامية في طبيعتها.


مايكل نبيل سند
سجن المرج العمومي - مستشفى السجن
2011/11/4
بعد 218 يوم في السجن
و 73 يوم اضراب عن الطعام

No comments: