Saturday, December 3, 2011

الحق فى الموت… هل يتحول إلى واقع؟

فى إحدى المرات سألتنى ناشطة سياسية: ”ألا تخاف أن يقتلوك؟“؛ فأجبتها بأنى كنت قد اقتربت من الانتحار عدة مرات، وأن الشخص الذى فكر فى الانتحار لا يخاف من القتل، لأنه لا يوجد فرق كبير بين الموت منتحراً أو مقتولاً.
تذكرت هذا الموقف منذ أيام، حينما كنت أروى لأصدقائى أنى أصبحت أفكر فى الانتحار حفاظاً على كرامتى التى تأبى حياة العبودية فى السجن… كانوا خائفين من تصريحى بذلك، لئلا يستخدم طيور الظلام هذا التصريح، ويقتلوننى تحت غطاء تصريحى، ويدعوا أنى انتحرت… وتصادف أنى فى نفس اليوم قرأت مقال لبلال فضل يتسائل فيه عما إذا كان عبد الحكيم عامر انتحر أم ”نحروه“؟
عموماً، بغض النظر عن إن كنت سأنتحر أم لا؛ وبغض النظر إذا كنت سأنتحر اليوم أم بعد ستون عام؛ وبغض النظر عن إن كنت سأنتصر أم ينتحروننى… هذا المقال هو لشرح فكرة ”الحق فى الموت“ أو ”الحق فى الانتحار“، وسأشرح فيه كيف أن الانتحار يجب أن يكون حق إنسانى، وأنه إذا تم استخدامه بالطريقة السليمة ليس شيئاً سيئاً، بل العكس، كثيراً ما يكون هو القرار الصائب.

* هل حقوق الإنسان عددها ثابت؟ ما هى حقوق الإنسان؟
نعرف أن هناك حقوقاً لكل إنسان، ولكن هل يعرف أحد عددها؟ هل هناك أصلاً عدد ثابت لحقوق الإنسان؟ الإعلان العالمى لحقوق الإنسان كمثال اشتمل على مجموعة من الحقوق، اعترفت بها بعض الدول واعترفت بعض الدول الأخرى ببعضها، ولم تعترف البعض الآخر بالإعلان كله؛ فهل الحقوق الواردة فى الإعلان والتى رفضت بعض الدول الاعتراف بها تُعبر حقوق إنسان؟ هل عدم اعتراف دولة أو بعض الدول أو حتى كل الدول بأحد الحقوق يسحب عنه كونه حقاً؟ هل الحقوق طبيعية نولد بها، أم نكتسبها من البنية التشريعية المحلية والدولية؟ هل الغذاء حق؟ هل الصحة حق؟ هل البيئة النظيفة حق؟ هل يجوز أن نصنف هذه الأشياء على أنها حقوق بينما لا توجد تقريباً وثائق دولية ذات قبول عام تقرها؟ من الذى يحدد كون الشىء حقاً أم لا.الفلاسفة أم الحقوقيين أم الحكومات (الفاسد منها والغير فاسد)؟ كل هذه الأسئلة تجعلنا ندرك هلامية تعبير ”حقوق الإنسان“، وهذا هو الباب الذى يفتح أمانا الطريق لإضافة حقوق جديدة، أو حذف حقوق متعارف عليها قائمة.
لو رجعنا بالتاريخ إلى الوراء، عشرة آلاف سنة مثلاً، سنجد أنه لم يكن هناك شيئاً اسمه ”حقوق إنسان“، كان كل شىء يدار بمنطق القوة، كل شخص يفعل ما يشاء… ومع نشوء أو كيان اجتماعى للبشر وهو القبيلة (راجع مقالى: ثقافة القبيلة) ظهرت الحاجة إلى قواعد تضبط المجتمع الناشئ، فظهر النظام السياسى والإدارة وفكرة الحقوق والواجبات. فالأفراد فى المجتمع لهم حقوق وعليهم واجبات، وهذه الحقوق والواجبات تختلف من مجتمع لآخر ومن قبيلة لأخرى، وهذه الحقوق والواجبات التى ظهرت وقتها ليست كلها مقبولة أو شرعية الآن مثل حق الليلة الأولى وواجبات الضحايا البشرية والخضوع الدائم لرئيس القبيلة وغيرها… مع الزمن ظهر فلاسفة ومفكرين وشعراء ومدعى نبوءة، ومن خلال إسهامات هؤلاء طورت الشعوب مفهومها للحقوق والواجبات. وفى نفس الوقت مرت البشرية بفترات أزمات جعلت الشعوب تدرك أن هناك بعض الحقوق التى لا يمكن التنازل عنها، فورات العبيد وعصور الاستعمار جعلت البشرية تدرك أهمية ”الحق فى الحرية“، والحروب الدينية جعلت البشرية تدرك أهمية ”الحق فى الاعتقاد“، وهكذا… ثم فى النهاية أتت الحكومات لتتعاون سوياً تحت مظلة المؤسسات الدولية (مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروپى ومنظمة عدم الانحياز وغيرها)، واختارت الحكومات الحقوق التى وجدت أن هناك شبه اتفاق عام على أهميتها ووضعوها فى وثائق دولية. ومعنى هذا أنهم لم يضعوا كل الحقوق. وهذا يعنى أيضاً أن الحقوق التى أدرجوها هى اجتهاد بشرى بحت قابل للنقد، ويمكن أن تشتمل تلك القوائم على حقوق باطلة سوف تسقط مع الزمن مثلما حدث مع الحقوق الغير عادلة التى سادت عصور ما قبل الدولة الحديث.
إذن كيف يصبح الحق حقا؟ أولاً: أن يقتنع بعض الأشخاص بهذا الحق… ثانياً: أن ينادوا بهذا الحق، ويحاولوا أن يقنعوا باقى البشر بأهمية هذا الحق… ثالثاً: حينما يحدث توافق عام بين البشر على هذا الحق، يتم إدراجه فى المواثيق الدولية، وبالتالى يدحل فى التشريع الدولى كحق من حقوق الإنسان… معنى هذا أن كلمة ”حقوق إنسان“ فى المفهوم العام مقصود بها مجموعة من التشريعات، الدولية أكثر مما تعنى أنها حقوقاً لى ولك، فلو لم يكن هناك نشطاء دافعوا عن ”حرية الرأى والتعبير“ لقرون طويلة، لما كانت حرية الرأى أحد حقوق الإنسان أبداً. فالسلوك يصبح حقاً أو جرماً، ليس بناء على مقياس إنسانى واضح، وإنما بناء على مدى تأثير النشطاء والحكومات على صياغة المواثيق الدولية.
      كل هذا يقودنا للسؤال التالى: إذا كانت المواثيق الدولية والقوانين المحلية نسبية وناقصة وقابلة للخطأ، ما المعيار الذى نستطيع أن نحكم به إذا كان السلوك حقاً من حقوق الإنسان أم لا؟ فى الحقيقة المعايير كثيرة، ولكن هناك معياران مهمان جداً: المساواة والعدل… الحق يجب أن يتساوى فيه جميع البشر… والحق يجب أن يكون عادلاً (فالمساواة فى الظلم ليست عدل)… فكل سلوك وحرية، إذا تم منحهم للبشر، سيتم توزيعه بمساواه على الجميع، واستخدام الفرد لهذا السلوك لن يوقع ضرراً أو ظلماً على الآخرين، إذن فهو حق إنسانى حتى لو لم تعترف به المواثيق الدولية… مثال بسيط على ذلك هو ”الحق فى اختيار الملبس“، وهو حق لم يتم إدراجه فى المواثيق الدولية (حسب علمى)، هو حق ببساطة لأنه متاح للجميع بمساواة، ولأن منح هذا الحق لفرد لا يوقع ضرراً أو ظلماً على باقى الأفراد.

* فكرة الحق فى الموت… هل الحق فى الموت ”حقاً“؟
الانتحار شىء قديم بقدر قدم البشرية. نراه فى حياة أبطال اليونان القديمة وفى قصص أبطال الحروب، وحتى فى التوراة فى سفر الملوك الذى يروى قصة الملك الذى ”سقط على سيفه“ ليقتل نفسه، وكذلك فى سفر المكابيين عن الرجل الذى ألقى بنفسه من شرفة منزله لكى لا يتم إجباره على فعل شىء يتنافى مع معتقده الدينى. واستمر الانتحار عبر التاريخ مروراً بكثير من المشاهير حتى نصل إلى العصر الحديث مع انتحار هتلر وغيره من المعروفين وغير المعروفين. إلا أن الشىء الملفت للنظر أنه رغم كل حلالات الانتحار هذه، لم يقم أحد بمحاولة التنظير للإنتحار وتبريريه والدفاع عنه (ربما لأن المنتحر لا يستطيع فعل ذلك بعد انتحاره). ربما يكون سارتر و نيتشه وغيرهم من الوجوديين والعبثيين والعدميين قد كتبوا فى هذا الموضوع، إلا أنى لم أتعرض لنص تاريخى فى هذا الموضوع… إذن الانتحار واقع موجود، نسمع كل يوم الأصوات التى تهاجمه، لكن لا نستطيع أن نسمع دفاع المنتحرين عن أنفسهم، فما هى وجهة نظر المنتحرين التى جعتلهم يعتقدون أنهم يفعلون شيئاً من حقهم وأنهم بانتحارهم لا يعتدون على حق غيرهم (سواء كان إلهاً أم بشراً)؟ فكرة ”الحق فى الموت“ أو ”الحق فى الانتحار“ ببساطة هى امتداد للحق فى الحرية وحرية الجسد. فأنت ببساطة إنسان حراً ”لست عبداً“، لست عبداً لأى أحد، فقد انتهى عصر العبودية. لا أحد يمتلكك، أنت تمتلك نفسك كاملة، وليس لأحد عليك أى تسلط (لا سيد ولا حاكم ولا والد ولا إله). يدك هى ملكك أنت، وقدمك ملكك أيضاً ولست مملوكة لأى أحد آخر. أنت ملك نفسك… وإذا كنت تمتلك شىء بمفردك، إذن يمكنك أن تتصرف فيه (بالإيجاب أو السلب) كما تشاء. وليس للمجتمع أى يتدخل فى قرارك، لأنه ليس شريكاً لك فى ملكيتك لجسدك. لو كنت تمتلك قطعة أرض بمفردك، فمن حقك التصرف فيها بحرية، مادمت لن تستخدمها استخدام يوقع ضرر مادى على الآخرين (تفجير قنبلة فى أرضك يوقع ضرر على الأراضى المجاورة لذلك ليس حقاً)، ولكن إذا كنت أنا شريكك فى ملكية هذه الأرض، إذن يصبح لى الحق فى التدخل فى كل قرار تتخذه بخصوص هذه الأرض لأنى شريك فى ملكيتها… إذن أنت يبد جسدك، يمكنك أن تتصرف فيه كما تشاء. يمكنك أن تتبرع بجزء منه (الكلية أو الكبد أو العين أو غيرا من الأعضاء) سواء أثناء حياتك أو بعدها، ولا يوجد أحد فى الكون يستطيع أن يجبرك على التبرع بجزء من جسدك أو يمنعك من هذا، ببساطة لأن هذا جسدك وحدك ولا شريك لك فى ملكيته… فإذا كان جسدك ملكك وحدك، وحياتك ملكك وحدك، إذن من حقك وحدك أن تحدد ماذا تفعل فى جسدك وفى حياتك، وأنت حينما تفعل ذلك تتصرف فيما تملك، أى فيما هو حق لك. حياتك حق لك، من حقك أن تستمر فيها، ومن حقك أن تنهيها، وليس لأحد فيها أن يتدخل فى قرارك لأنها حياتك أنت وحدك وأنت الذى تعيشها وحدك بآلامها وأفراحها.
      نعود للمعيار الذى وضعناه منذ قليل… هناك بشر يقولون أن ”الحق فى الموت“ يجب أن يكون حقاً إنسانياً معترف به… وهناك آخرون يقولون أن الإنتحار حرام وخطيئة وجريمة يجب أن يعاقب عليها القانون. فكيف نفصل بين الفريقين لنعرف المخطئ والمصيب؟ بالمعايير الثابتة الموضوعة مسبقاً بشكل مجرد… الحق فى الموت يساوى بين البشر، فكل البشر لهم هذا الحق، ولا يتمتع بهذا الحق مجموعة أكثر من مجموعة ثانية، ولا توجد مجموعة محرومة منه (هو يقترب هنا من مفهوم الحق الطبيعى)… الحق فى الموت عادل ولا يوقع ضرراً بأحد، فأنت تأخذ قراراً فيما تملك أنت، لا فيما يملك الآخرين، ولا توقع ضرراً على أجساد الآخرين، إذن أنت لم تضر أحداً.
      لكن عند التطبيق نجد استخدامات غير عادلة للإنتحار ”الحق فى الموت“… فأنت حر أن تقتل نفسك، لكن ليس من حقك أن تقتل الآخرين معك. فالانتحارى الذى يفجر نفسه فى وسط الشارع، لا يمارس حقاً عادلاً، لأنه يلحق ضرراً مادياً بالآخرين. هو من حقه أن يقتل نفسه، لكن بينما هو يقتل نفسه، ليس من حقه أن يقتل أو يؤذى الآخرين معه… نفس الشىء بالنسبة لعاسرة أو الزوج الذى ينتحر ويعرض أفراد أسرته للأضرار المادية، فهو من حقه أن يقتل نفسه، لكن ليس من حقه أن يجيع أطفاله أو يحرم زوجته منه عاطفياً ومادياً وجنسيا، وهكذا.
      الاستخدام الخاطئ للحق يقودنا لسؤال آخر: هل سوء استخدام البعض لأحد الحقوق يسقط عنها كونها حقاً؟ بأسلوب آخر: هل إذا هاجر فرد وترك أطفاله وزوجته يموتون جوعاً، هل هذا يجعل الهجرة جريمة وليست من حقوق الإنسان؟ هل الشخص الذى يسافر للعمل فترات طويلة ويترك أسرته محرومة منه، هل ظلم هذا الشخص لأسرته يجعل العمل وحرية العمل تسقط من بين قائمة حقوق الإنسان؟ بالطبع ل… فالهجرة والعمل ستظل حقوقاً من حقوق الإنسان مهما أساء البعض استخدامهم. وهذا يقودنا لفكرة أن كل حق له استخدام أخلاقى (moral/ethical) واستخدام غير أخلاقى، وفى الحالتين يبقى حقاً… كذلك الحق فى الموت له استخدامات أخلاقيه، وله استخدامات غير أخلاقية، ولكن فى كلا الحالتين يظل حقاً. فأنا أرى أن الانتحار الذى يلحق الضرر بالآخرين، والانتحار الذى يأتى كنوع من الهروب والضعف، أرى أنها استخدامات غير أخلاقية للانتحار، ولكن تبقى الأخلاق نوع من الحرية الشخصية، وأظل أحترم حق الشخص فى استخدام هذا الحق مع اختلافى مع الأسلوب الذى استخدم به هذا الحق، بالضبط مثلما سأظل أحترم حرية الرأى والتعبير لشخص ينشر الخرافات رغم اختلافى على الخرافات التى ينشرها.
وأعتقد أنه واضح هنا أنى أتحدث عن الانتحار، أى الموت بناء على الرغبة الكاملة للشخص، ولا أتحدث عن ”القتل الرحيم“ وهو قتل جنين أو شخص بناء على قرار الطبيب بناء على رؤية أن الموت أرحم بالنسبة لهذا الشخص من الحياة بإعاقة ومعاناة… أنا أؤمن بشرعية القتل الرحيم، لكن ليس هذا هو مجال مناقشة ”القتل الرحيم“، فقط أردت أن أوضح أن ”الحق فى الموت“ و”الحق فى الانتحار“ ليس له علاقة بالقتل الرحيم، لأن فى القتل الرحيم لا يكون الشخص هو صاحب قرار الموت، وإنما شخص آخر يتخذ هذا القرار رغماً عنه، لذلك نسميه ”قتل“ وليس ”موت“.

* هل الحق فى الموت مُطبق فى أى مكان؟
السؤال الذى يطرح ذاته هنا: هل ما قلته مجرد فلسفة أو فكرة أقتنع بها بفردى أو مع مجموعة من الناس؟ أم أن هناك دولاً وحكومات وافقت على الاعتراف بهذا الحق؟ وإذا كانت هناك حكومات وافقت عليه فكيق يتم تطبيقه؟
      فى القرن الماضى، ظهرت الكثير من التيارات الفكرية والاجتماعية والدينية والفلسفية الجديدة فى المجتمعات المفتوحة (المجتمعات الإسلامية للأسف معظمها مغلق ولازال يعيش أفراده فى القرن السابع)، وكثير من هذا التيارات ناقشت تابو الموت والحياة بعده والتابوهات المتعلفة بالنقوص الدينية، وظهرت الجماعات التى تقوم بالانتحار الجماعى، والجماعات التى ترى أن الحياة بمجملها عبثية وبلا جدوى. وبالطبع حدث صدام بين هذه التيارات التقليدية (الكلاسيكية) فى تلك المجتمعات، ونتيجة لهذا الحراك الفكرى ظهرت محاولات لتقنين ”الحق فى الموت“ فى بعض الدول، ظهر نشطاء يطالبون يتقنين أكبر لهذا الحق فى باقى الدول، وظهر كنتيجة لذلك نموذج قانونى عمل للحق فى الموت يمكن أن نبدأ منه. (ملحوظة: نحتاج لبحث أكبر فى تاريخ وأفكار هذه الحركات، لكن إمكانيات البحث غير متاحة لى فى السجن، كما أن هذا سيطيل حجم البحث)
      الشكل القانونى كالآتى… يطلب الشخص من المستشفى الحصول على ”الحق فى الموت“ بناء على وجود مشكلة طبية غير قابلة للعلاج. طبيب المستشفى يقرر عرضه على طبيب نفسى لثلاث مرات تفصل بينهم فترات زمنية؛ فإذا ثبت أن الشخص مسئول نفسياً عن قراره وأن التدخل السيكولوجى بدون جدوى، يتم الموافقة على إعطاؤه ”الحق فى الموت“… والموت هنا يكون بسيطاً جداً، حقنة مخدرة تفقد الشخص وعيه، ثم حقنة توقف القلب بينما الشخص نائم لا يشعر بأى شىء.
      طبعاً هذا شكل بدائى ويحتاج للنقد والتطوير. ولكن كان غرضى فقط من طرح هذا النموذج هو إظهار أن ”الحق فى الموت“ موجود فى بعض الدول مثل ”القتل الرحيم“، وأنه ليس مجرد دعوة مجنونة من كاتب مجنون.

* الدافع وراء ”الحق فى الموت“… اختيار الحياة والكرامة الإنسانية
لماذا يختار فرد عاقل أن ينتحر؟ هل هناك دوافع نبيلة للانتحار؟ هل للتمسك بالحق فى الموت فوائد؟
      - الميزة الأولى فى الاقتناع بالحق فى الموت هى أن الشخص المؤمن بشرعية الانتحار هو الوحيد الذى يختار أن يعيش… لنواجه الحقيقة، لم يختر أى مننا أن يأتى للحياة، كلنا جئنا بدون إرادتنا لهذه الدنيا؛ وبعد هذا ينقسم البشر لنوعان: نوع يؤمن أنه ليس من حقه أن يختار أن يترك هذه الحياة، ولذا يعيش فى الدنيا غير مخير وينتظر مجىء الموت فى أى وقت، ويتحمل أى وضع سيئ فى الحياة وهو لا يملك صلاحية ترك هذه الحياة… النوع الثانى هو الشخص الذى يدرك أن من حقه أن يترك الحياة فى أى وقت، لذلك هو يدرك أنه يحيا بإرادته، فيستمتع بحياته وهو مقتنع أنه يعيشها بمطلق حريته وأنه مخيراً وليس مسيراً، وأنه يمكن أن يترك هذه الحياة فى الوقت الذى يختاره… فمن بين الإثنين هو الذى يختار أن يستمر فى الحياة؟ من هو صاحب ”اختيار الحياة“ ومن هو العبد المسير الذى لا يملك حرية الاختيار؟
      - الأساس الفلسفى الذى تبنى عليه فكرة الانتحار هو أنه نحن لم نختار أن نأتى لهذه الحياة، بل اختار أبوانا والمجتمع هذا الاختيار… فإذا كان المجتمع قد سلب مننا حقنا فى اختيار المجىء لهذه الحياة من عدمها، إذن فعلى الأقل يجب أن يكون لنا الحق فى الخروج من هذه الحياة التى لم تختر المجىء إليها، الحق فى إصلاح الخطأ الذى قام به أهالينا حينما قرروا أن يأتوا بنا إلى حياة لم نخترها.
      - فكرة ”الكرامة الإنسانية“ تقوم على أننا نعيش مرة واحدة، فلماذا نقبل أن نعيشها فى عذاب أو إهانة؟ هى حياة واحدة، فإذا كانت حياة خاسرة أو كلها معاناة، أو حياة بلا كرامة فى فقر أو بطالة أو سجن أو عبودية أو ظلم، فما الفائدة من أن نعيشها؟ أما أن نعيشها بكرامة وحرية، أو لا نعيشها لهذا السبب ذاته يضحى الناس من أجل أوطانهم وحريتهم ومعتقداتهم وحقوقهم، لأن الاختيار الثانى هو أن يعيشوا بدون هذه الأشياء، وهم لم يقبلوا الحياة بهذا الشكل، فهل نعدهم منتحرين؟

* دفاعاً عن الانتحار… مناقشة للأفكار النمطية عن الانتحار
      1-      هل الانتحار هروب؟ لكى نجيب على هذا السؤال يجب علينا ان نسأل سؤالاً أهم: من الذى يختار المعارك الذى يخوضها الإنسان؟ لنفترض مثلاً أنك تسير فى الشارع واستوقفك شخص يطلب منك أن تقاتله، فرفضت لأى سبب يخصك (أنك ضد العنف – حرصاً على سلامتك – لأنك لا تمتلك دافعاً لكراهيته…) فهل يعتبر رفضك هذا هروباً؟ لو فرضنا أنى أحضرت لك موسوعة من 10 آلاف صفحة، وطلبت منك ان تقرأها كلها فى شهر واحد؟ أو تحديتك أن تتعلم لغتان جديدتان فى خلال شهر، ولكن ظروفك أو اهتماماتك أو ميولك كانوا ضد قبول هذا التحدى، فهل يعتبر هذا هروباً؟ هل مطلوب مننا أن نخوض إجبارياً فى كل التحديات التى يفرضها علينا كل من هب ودب حولنا على هذا الكوكب؟ الأصل فى الأمور أن كل شخص من حقه أن يختار المعارك والتحديات التى تناسبه أن يخوضها، وكل شخص يحدد قراره بناء على عوامل كثيرة مثل الفائدة المرجوة من فوز هذا التحدى، ومقارنة هذه الفائدة بما سيدفع فى مقابلها، وأهمية هذه الفائدة بالنسبة للشخص الذى سيقبل التحدى، وهكذا… فكل شخص من حقه أن يختار التحديات التى سيخوضها، وإذا رفض فهو يمارس حريته الشخصية، ولا يعد هذا هروباً.
      هكذا فى الانتحار… أنت تجبرنى على أن آتى للحياة على هذا الكوكب دون رغبتى، ثم تضعنى فى ظروف غير مناسبة للحياة، ثم تضع أمامى تحديات لا تعنينى ولا تهمنى، وتريد أن تفرض على مواجهة هذه التحديات ودفع ضريبة هذه المواجهة فلماذا أقبل هذا الوضع؟ من قال لك أنى عبدك لكى أخضع لإرادتك فى كل هذا؟ إنها حياتى أنا، أختار كيف أعيشها بحريتى، وأختار نوع التحديات التى أخوضها، وأختار الأمور التى لا تعنينى وأتركها بكامل إرادتى، وهذا لا يُعد هروباً بأى شكل من الأشكال.
      2-      هل الانتحار هزيمة؟ نفس الإجابة على السؤال السابق: أنا حر فى حياتى، ومن حقى أن أختار التحديات التى سأواجهها والتحديات التى لا تعنينى والتى لا أري أن أخوضها. واختيارى هذا نوع من ممارسة حريتى، لا علاقة له بالهروب أو الهزيمة.
      3-      هل الانتحار كفر بالله أو خطيئة؟ كنت قد قرأت منذ فترة فى أحد الكتب الدينية قصة فناة متدينة (عفيفة حسب توصيف الكتاب) تعرضت لخدعة من إحدى صديقاتها، استدرجتها لشقة خاصة بها لتفاجأ بمجموعة من الأشخاص يريدون اغتصابها. فما كان من تلك الفتاة المتدينة إلا أنها ألقت بنفسها من النافذة مفضلة الموت عن أن تتعرض للاغتصاب (أن تفقد عفتها حسب توصيف الكتاب). الكتاب اعتبرها نموذجاً ”للطهارة“ واعتبرها ”شهيدة“… السؤال هنا: هل هذه الفتاة تعتبر كافرة؟ هل انتحارها خطيئة؟ هل سيلقى بها الإله المفترض فى الجحيم (أو العذاب الأبدى) لأنها انتحرت لكى لا تخالف تعاليمه؟ هل كان الله سيسامحها إذا لم تنتحر وتركت أولئك الأشخاص يغتصبونها؟ أم كان سيعتبر ذلك نوعاً من السرور والرضى بحادثة الاغتصاب (السكوت علامة الرضا – يتمنعن وهن راغبات)؟ فإذا قبلنا فكرة أن ما فعلته هو الصواب، وأن انتحارها لم يكن خطيئة ولا كفر، فلماذا لا نتساءل عما إذا كانت قد انتحرت فعلاً بسبب حرصها على الالتزام بتعاليم دينها، أم خوفاً من عقاب المجتمع، أم خوفاً من انكشاف سرّا (عدم عذريتها مثلاً)، أم رهبة من ممارسة الجنس فى حد ذاته، أم أم...؟ إذا فكرنا من الناحيتين، نجد أن سلوكها كان سلوكاً مجرداً، يقبل أن يكون متوافقاً مع منظمتنا القيمية والعكس، ولكن فى النهاية هو اختيارها هى، وليس مطلوباً من أى مننا أن يحكم عليها… لكن الفكرة التى أريد أن ألفت الانتباه إليها هى أن الدين ذاته يذكر العديد من حوادث الانتحار، التى يجد لها تبريراً ولا يعتبرها خطيئة أو كفر، والنماذج التى استشهدت بها من التوراة (العهد القديم) أبرز أمثلة على ذلك.
ماذا فى الانتحار يجعله كفراً؟ أنت تختار قرار يمس حياتك مستخدماً مساحة الحرية التى أعطاها لك الله. ماذا فى ذلك يُعتبر إنكاراً لوجود الله؟ الله أعطاك الاختيار وأنت اخترت، فما المشكلة؟ لو كان الله يريد أن يخلقنا بأجساد غير قابلة للموت أو للانتحار، لفعل ذلك (أنا أتلكم من وجهة النظر الدينية رغم أنى لا أعتنقها)، ولكن الله أعطاك هذا الاختيار، فلماذا يلموك حينما تستخدم عقلك وتختار الاختيار الأنسب لظروفك وشخصيتك؟
      ماذا فى الانتحار يجعله خطيئة؟ الخطيئة هى إلحاق الضرر بالآخرين، وأنت لم تؤذى أى أحد، فما الخطأ فى ذلك؟ بالعكس، قد يكون انتحارك خيراً لآخرين (مثل تقليل المشكلة السكانية ومشكلة الغذاء و…)، فالمفروض فى هذه الحالات أن يعتبر الانتحار فضيلة باعتبارك تضحى بنفسك لكن تساعد غيرك على أن يعيش حياة أسعد… يجب أن نتوقف عن اعتبار الخير والشر ثوابت مجردة غير منطقية، فالخير خير لأنه يفيد الآخرين، والشر شراً لأنه يؤذى الآخرين. الله لم يجرم أشياء بدون عله، فلماذا يجرم الانتحار طالما كان انتحارك لا يؤذى أحد؟ هل هناك نصوص دينية أصلاً تجرم الانتحار؟ أم أننا سنستخدم أسلوب التأويل ولوى عنق النصوص الدينية لتتناسب مع أهواءنا والثوابت التقليدية لمجتمعات العبيد التى ولدنا فيها؟
      4-      هل الانتحار جريمة تجاه المجتمع؟ إذا كان المتدينون يعتبرون الانتحار خطيئة، والناس العاديون يعتبرونه انسحاباً وهروباً، فالحكومات والدول القانونيون اعتادوا على اعتباره جريمة ضد المجتمع… ففى نظر الدولة، الدولة انفقت عليك فى التعليم المجانى والمستشفيات العامة، واستفدت من الخدمات العامة مثل الطرق والدفاع والشرطة والمحاكم وغيرها من المؤسسات التى ينفق عليها المجتمع من أموال الضرائب التى يشقى ويتعب مواطنون آخرون لكى يحصلوا عليها، لذلك حينما تنتحر يعتبرون انتحارك إضراراً بكل هؤلاء الأشخاص الذين أنفقوا عليك طيلة حياتك… الإنسان هنا يُنظر إليه على أنه مجرد مشروع اقتصادى، دون وضع أى اعتبارات لكونه كائن حر له أبعاد إنسانية وعاطفية واختيارات حياتيه شخصية… وبالطبع يتضح أن هذه الرؤية تكاد تنطبق على فلسفة الدول الشيوعية حيث كل شىء يقاس بالمعايير الاقتصادية والطبقية فقط، وتتضائل هذه الرؤية جدا فى الدول الليبرالية (وأكثر تضاؤلاً فى النظريات الليبرتارية (التحررية) والأناركية (اللاسلطوية)) حيث الدولة والمجتمع لا يقدمان لك أى شىء لكى يعايراك به فيما بعد ويتحكما فى حياتك بسببه.
لكن يلزمنا هنا أن نسأل بضعة أسئلة… هل طلبت أنا أو أنت من المجتمع هذه الخدمات؟ أم أن هذه الخدمات أعطاها لنا المجتمع بمجرد ميلادنا دون اختيارنا؟ وهل هناك عقد مكتوب بيننا وبين الدولة يلزمنا بتقييد جزء من حريتنا فى مقابل هذه الخدمات؟ وهل الخدمة يكون ثمنها جزء من الحرية؟ هل من المعقول أن تقدم لى خدمة لم أطلبها أو دفعت ثمنها فى صورة ضرائب ثم تطلب مصادرة حريتى وتستعبدنى مقابل الخدمة التى لم أطلبها؟ وهل وفرت الدولة بديل مادى لهذه الخدمات لكى تتيح لنا اختيار بين أن ننالها مجانية أم نختار الخدمة مدفوعة الأجر؟ لماذا لا تكون هناك محاكم خاصة مثلاً؟ ولماذا أصلاً تكون هذه الأمور مجانية ولا تكون بمقابل مادى لنريح أنفسنا من تحكم المجتمع فينا؟ وهل يعاقب المجتمع العاطلون الذين يستفيدون من كل هذه الخدمات، ويتقاضون أيضاً إعانة بطالة؟ أليسوا هم أيضاً استفادوا من خدمات وضرائب المجتمع، فلماذا لا يطلب منهم المجتمع تسليم جزء من حريتهم هم أيضاً؟
كل هذا يقودنا إلى نفس الفكرة الرئيسية… أنت ملك نفسك، ولست مملوكاً لأى أحد آخر… أنت لست عبداً لأى أحد، سواء كان فرداً أو مجتمعاً… وكون أن فرداً (والدك أو زوجتك) أو المجتمع قدموا لك خدمات، فهذا يجعلك مسئولاً أخلاقيا برد هذه الخدمات، لكن هذا لا يستعبدك لهم ولا ينتقص من مقدار حرياتك (حقك فى الحياة والاعتقاد والحرية و…)… أنت لم تطلب من المجتمع حينما كنت جنيناً أن يوفر لك مستشفى مجانى تولد فيه، فلماذا يحاسبك المجتمع على هذه الخدمة التى لم تطلبها؟ يجب أن نرفض عودة نظام العبودية من خلال استعباد الدولة لنا فى صور التجنيد الإجبارى ورفض الحق فى الموت والتدخل فى حرياتنا الدينية والجنسية.

* هل هناك حالات أخلاقية من الانتحار؟
      - الإرهابى الانتحارى يقتل نفسه ليقتل معه مجموعة من البشر لمجرد اختلافهم معه فى المعتقد أو الرأى. أنا أراه إرهابى، لكن هناك من يراه شهيداً، ويعتبر أن ما فعله عملاً بطولياً. للذين يعتنقون هذه الرؤية أوجه سوالى: إذا كنتم تقبلون بعض حالات الانتحار وتمجدونها، فلماذا ترفضون فكرة الانتحار من أساسها وتقولون عنه كفراً؟ ألا يعتبر هذا النموذج دليلاً على أن هناك حالات أخلاقية للانتحار (من حيث المبدأ)؟
      - الفدائى الذى يعرض حياته للخطر من أجل وطنه أو من أجل المجتمع، هو قتل نفسه للتضحية من أجل الآخرين. نحن لا نعتبره منتحرأً، وإنما ننظر لموته على أنه عمل أخلاقى نبيل راقى، فيه تضحية لصالح المجتمع (ينطبق هذا على الجندى ورجل المطافى ورجل الإسعاف الذى يعمل فى مناطق خطرة وموظفو الإغاثة وغيرهم).
      - الشخص الذى ينتحر كنوع من معاقبة النفس على جريمة ارتكبها… كالقاتل الذى يقتل نفسه عقاباً على جريمته. ألا يعد هذا عملاً أخلاقياً يحقق العدالة التى يحتاجها المجتمع؟ أيهما أفضل، أن ينتحر القاتل عقاباً لنفسه، أم أن يكون بلا ضمير ولا مشاعر ويستمر فى حياته بشكل طبيعى وربما يكرر جريمته أيضاً؟
      - الشخص الذى ينتحر ليفيد آخرين… كالحاكم الدكتاتور الذى ينتحر ليريح الآخرين منه… وكالشخص الذى ينتحر حتى تتوفر أعضاؤه للتبرع لأشخاص يحتاجونها… أو الذى انتحاره سيوفر فرصة اقتصادية أفضل لأسرته… أو الذى يكون موته حلاً لمشكلة لأحد الأفراد الذين حوله… أو الشخص الذى يتعرض لضغوط لا يستطيع أن يقاومها ليرتكب جريمة، فينتحر حتى لا يتم إجباره على ارتكاب هذه الجريمة (مثل الجندى الذى حتى لا يتم إجباره على ارتكاب هذه الجريمة (مثل الجندى الذى ينتحر حتى لا ينفذ الأوامر العسكرية بإطلاق النار على مواطنين عُزل))… الخلاصة أن هناك حالات أخلاقية كثيرة جداً من الانتحار، أكثر من أن نحصيها، ولا نستطيع أن نجرمها كلها، وبعضها يعتبر من الوقاحة تجريمه.

* هتلر… نموذج لانتحار حفاظاً على الكرامة
يعلم الجميع أنى أكره هتلر وأعتبره مجرماً عنصرياً، ترك جرحاً كبيراً فى تاريخ البشرية، وارتكب جرائم ضد الإنسانية كلها وليس ضد شعب معين أو دولة معينة. إلا أنى لا أستطيع إلا أن أحترم موقف انتحاره.
هتلر وجد نفسه هزم فى الحرب، والأعداء على أبواب حصنه. فاعترف أمام نفسه بالهزيمة ولم يعاند مثل القذافى ومبارك و ميلوسوفيتش وغيرهم من المجرمين الذين رفضوا الاعتراف بالهزيمة وظلوا يرتكبوا الجرائم ضد شعوبهم.
هتلر أيضاً احترم نفسه. لم يقبل على كرامته أن يقيد بالكلابشات ويهينه جنود الأعداء ويوضع فى القفص وتوجه إليه الاتهامات ويوضع فى موقف الدفاع عن نفسه ويتوسل للقاضى أن يعطيه حكماً مخففاً. لقد أراد هتلر أن يبدو أمام أنصاره ومؤيديه فى صورة البطل والقائد، ولم يقبل أن يظهر فى وضع مهين أو غير لائق.
قد تتفق أو تختلف مع قرار انتحار هتلر، ولكنى أرى أنه احترم نفسه إلى الحد الأقصى، وأراح شعبه منه ومن قراراته المدمرة. أراح واستراح.

* خاتمة
لقد حاولت أن يكون هذا البحث سلسلة من العرض الموضوعى البعيد عن الدوافع العاطفية أو الاجتماعية. أنا لا أريد أن أشجع الناس على الانتحار، وأحزن بشدة حينما أسمع خبر انتحار أحد أصدقائى، لكنى لا أسمح لعواطفى أن تجعلنى أصادر حق الآخرين فى الخروج من هذه الحياة الكريهة التى لم يختارونها. وبدلاً من أن نصادر حق الآخرين فى اختيار الاستمرار فى الحياة أم عدمه، لنعمل معاً لكى نجعل الأرض مكاناً أنسب للحياة وأكثر تشجيعاً للبشر للاستمرار فيه. فللأسف، بينما ينشغل المتدينين بالدروشة والحياة الأخرى، ينسون إصلاح هذا الكوكب وتحسين أوضاعه، ويتركون الحياة عليه كما هى صعبة ومؤلمة، ثم يأتون ليلزموننا بالاستمرار فى الحياة عليه!

مايكل نبيل سند
سجن المرج العمومى – مستشفى السجن
2011/10/21
بعد 60 يوم إضراب عن الطعام


* موضوعات ذات صلة
- الموت جوعاً من أجل الحرية
- الإضراب عن الطعام ليس انتحاراً
- ثقافة القبيلة
- نظام الأسرة الاجتماعى

No comments: