Saturday, August 20, 2011

لماذا لا نكون سلميين مع إسرائيل أيضا؟


      فى سبعينات وثمانينات القرن الماضى، ظهرت فى مصر معارضة إسلامية مسلحة، هى الأقوى بين حركات المعارضة التى تحدت نظام يوليو العسكرى... هذه المعارضة وصلت إلى قمتها فى أكتوبر 1981، حينما قامت باغتيال السادات، والسيطرة على بعض المناطق الشرطية مثل مديرية أمن أسيوط... لكن هل نجحت تلك المعارضة فى تغيير النظام أو فى الوصول للسلطة؟ الإجابة بالتأكيد ”لا“.
      على مدار 6 عقود، جرب المصريين إستراتيجيات كثير للمعارضة، تبدأ من المعارضة من داخل الحزب الحاكم (وهى أضعف الإستراتيجيات)، إلى المعارضة المسلحة (وهى أعنف الإستراتيجيات) – وقد فشلت كل هذه المحاولات. إلى أن اكتشف المصريون إستراتيجية جديدة ”السلمية“، وخرجت الثورة المصرية تهتف ”سلمية... سلمية“، ونجحت السلمية فى تحقيق ما جز عنه الكلاشنكوف.



 (رمز السلام)



      6 عقود أيضاً، هى تقريباً فترة الصراع العربى الإسرائيلى... طوال 64 عاماً، جرب العرب العديد من الإستراتيجيات فى التعامل مع إسرائيل (بدءاً من العمالة حتى الإرهاب)، وكل المحاولات فشلت أيضاً... فلماذا لا نبدأ فى تبنى استراتيجية سلمية فى التعامل مع دولة إسرائيل من أجل الوصول إلى الحقوق الكاملة لكافة شعوب المنطقة؟ هذه الورقة البحثية هى محاولة منى لشرح كيف أن الوسائل السلمية يمكن أن تنهى هذا الصراع نهائياً، وبالتالى تستريح جميع شعوب المنطقة وتنتهى معاناتهم.
إلا أنى يجب أن أحذرك عزيزى القارئ، إذا كان ما يدفعك فى التعامل مع هذا الملف هو دافع الانتقام والرغبة فى التخلص من اليهود، فهذا البحث ليس موجها لك، فلا تضيع وقتك فى قراءته. هذا البحث موجه نحو من يتمنون إنهاء الصراع بطريقة عادلة تعطى كل الأطراف حقوقهم المشروعة.

      المشهد الأول: قرار مجلس الأمن – نوفمبر 1947
المشهد الأول الذى سأركز عليه بين عدة مشاهد تاريخية سأعرضها، هو الأحداث التى تلت قرار مجلس الأمن بتقسيم فلسطين فى نوفمبر 1947... ماذا كانت ردود الأفعال على القرار؟ وهل كانت ردود الأفعال هذه صحيحة أم خاطئة؟
      بعد 6 أيام فقط من صدور قرار مجلس الأمن، اجتمعت جامعة الدول العربية، واتخذت قراراً بمنع تنفيذ قرار مجلس الأمن بالقوة (أى بالسلاح)... العرب تجاهلوا الطرق السلمية والدبلوماسية، لم يلجئوا للحوار ولم يناقشوا مجلس الأمن فى قراره. كل ما فعلوه أن كل فرد فيهم ذهب يحضر سلاحه ويهتف ”الموت لليهود“.
      فى الوقت الذى كان فيه العرب سكارى بحمى سفك دماء اليهود، كان الإسرائيليون يقومون بحملة دبلوماسية عالمية لإقناع العالم كله أن يدعم دولة إسرائيل الوليدة. الولايات المتحدة الأمريكية شعرت أن قرار مجلس الأمن سيؤدى إلى اشتعال حرب فى المنطقة، فقدمت توصية لمجلس الأمن تطالب بإلغاء قرار التقسيم. العرب كعادتهم، انشغلوا بالتحضير للعنف، ولم يهتموا بهذه الخطوة الأمريكية، بينما الإسرائيليين على الجانب الآخر أرسلوا وفداً من أهم قيادات إسرائيل ليقابل المسئولين الأمريكيين، ولم يرجع الإسرائيليون إلى وطنهم إلا بعدما أقنعوا الأمريكيين بسحب توصيتهم من مجلس الأمن.
السؤال الذى يطرح ذاته هنا: ماذا لو كان العرب فكروا فى الطرق السلمية، وسافروا هم أيضاً ليقنعوا الأمريكيين بوجهة نظرهم، وكذلك باقى أعضاء مجلس الأمن؟ ماذا لو كانت أمريكا لم تسحب توصيتها بإلغاء قرار التقسيم؟ إن العرب كان بإمكانهم وقتها إلغاء قرار مجلس الأمن، وبالتالى عرقلة تأسيس دولة إسرائيل من البداية، ولكن للأسف انشغلوا بالعنف والسلاح ورغبة القتل، فأضاعوا كل شىء.

      المشهد الثانى: إعلان دولة إسرائيل – 15 مايو 1948
مرت الأيام بعد صدور قرار مجلس الأمن، ولم يتم إلغاء القرار. وبناء على القرار قامت إسرائيل بإعلان الاستقلال بمجرد انتهاء الانتداب البريطانى على فلسطين. فلماذا لم يقم الفلسطينيين هم أيضاً بإعلان دولتهم فى هذا التوقيت مدعومين بشرعية قرار مجلس الأمن، وهو القرار الذى تتمسك به إسرائيل بشدة لأنه القرار الذى أعطاها شرعية الوجود؟ الإجابة بكل بساطة، أن الفلسطينيين والعرب كانوا مشغولين بالحرب والدماء، ولم يكونوا مهتمين بالطرق السلمية من نوعية انعقاد برلمان والتوجه للأمم المتحدة لإعلان دولة فلسطينية.
مرة أخرى يفوت الفلسطينيين على أنفسهم فرصة ذهبية لانشغالهم بالعنف.

      المشهد الثالث: مبادرة موشى شاريت – 1953
بعد إعلان الاستقلال، رأس الحكومة الإسرائيلية ديڤيد بن جوريون، وهو زعيم صهيونى تبنى مواقف راديكالية حازمة تجاه إسرائيل. كانت فرصة تحقيق سلام فى عهد بن جوريون ضعيفة جداً. فى عام 1953 جاء الكنيست الإسرائيلى بثانى رئيس وزراء لإسرائيل وهو موشى شاريت، وهو بعكس بن جوريون، كان مؤمنا بالسلام وإعطاء العرب حقوقهم. موشى شاريت طلب من الكنيست الإسرائيلى أن يفوضه فى إجراء مباحثات سلام مع العرب، ووافق الكنيست على تفويض موشى شاريت بالتفاوض على أى شىء وكل شىء (بما فيه حق الفلسطينيين اللاجئين العودة لداخل أراضى إسرائيل).
توجه موشى شاريت لكل الزعماء العرب يطلب الحوار، فرفض جميعهم الحوار، وأصروا على حسم الصراع من خلال الحرب والعنف. جمال عبد الناصر وافق على الحوار بشرط أن يتم بصورة سرية، لأن جمال عبد الناصر لم يمتلك الشجاعة بأن يواجه شعبه بأنه يجرى مفاوضات سلمية مع إسرائيل.
وهكذا سقطت حكومة موشى شاريت فى 1954 بسبب فشل موشى شاريت فى إقناع العرب بأهمية الآليات السلمية فى حسم الصراعات. وعاد ديڤيد بن جوريون مرة أخرى لرئاسة الوزارة مغلقاً الكثير من الأبواب نحو حل سلمى للصراع.
      لماذا لا يسأل العرب أنفسهم: ماذا لو كانوا قبلوا مبادرة موشى شاريت؟ ماذا لو كانت تلك المفاوضات نجحت وتأسست الدولة الفلسطينية وقتها، وعاد اللاجئون لديارهم؟ مرة أخرى يخسر العرب بسبب تمسكهم بالآليات العنيفة ورفضهم للآليات السلمية.

      المشهد الرابع: اغتيال الملك عبد الله – 1951
بعد هزيمة العرب فى حرب 1948، واتفاقية الهدنة مع إسرائيل فى رودس – فبراير 1949، ونظراً لعدم إعلان دولة فلسطينية، أصبحت غزة تحت الإدارة المصرية، والضفة الغربية تحت الإدارة الأردنية.
الملك عبد الله بن الشريف حسين، ملك الأردن، أدرك أهمية الوصول لحل سلمى للصراع بعد فشل المحاولة العسكرية، وتوجه لزيارة القدس ضمن مساعيه السلمية، إلا أن الإرهاب الفلسطينى كان بانتظاره، وتم اغتياله داخل المسجد الأقصى، ليتم اغتيال أول مبادرة سلام عربية نحو إسرائيل.
بعد 60 سنة من اغتيال الملك عبد الله، نسأل أنفسنا: هل اغتيال الملك عبد الله أفاد الفلسطينيين؟ بالطبع لا، فقد تم جر الأردن لصراع مع إسرائيل لم ينتهى إلا باتفاقية وادى عربة 1994، بينما تعرضت الضفة الغربية للاحتلال الإسرائيلى، ولا تزال الضفة حتى اليوم تعانى من انتشار الجيش الإسرائيلى والمستوطنات الإسرائيلية فيها. لو لم يكن قد تم اغتيال الملك عبد الله، لكانت الضفة بلا احتلال ولا مستوطنات الآن، ولم تكن الأردن خسرت اقتصادها وشبابها فى صراع 40 عام مع إسرائيل. مرة أخرى يخسر العرب بسبب ميلهم للعنف ورفضهم للطرق السلمية.

      المشهد الخامس: معاهدة السلام المصرية – 1979
عام 1977 أدرك الرئيس السادات أهمية ما كان يفعله الملك عبد الله عام 1951، فقرر السادات أن يبدأ مبادرة سلام عربية. قام بزيارة القدس فى نوفمبر 1977، وبعدها مباشرة بدأت مباحثات السلام المصرية الإسرائيلية. جميع أطراف الصراع العربية كانت مدعوة للانضمام لمباحثات السلام، إلا أن العرب استصعبوا أن يقوموا بعمل سلمى، وأطلقوا ”لاءات الخرطوم الثلاثية“ رافضين أى حل سلمى للصراع، ومتمسكين بالحسم العسكرى.
الآن بعد 32 عام من توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، نسأل أنفسنا: ماذا لو كان العرب قبلوا المفاوضات السلمية فى عهد السادات؟ ماذا لو كان الفلسطينيون أخذوا حقوقهم عام 1979؟ ماذا كان سيخسر العرب لو تفاوضوا وقتها بدون نتيجة؟ هل ما أخذته الأردن فى 1994 أكثر مما كانت ستأخذه لو انضمت لمبادرة السادات فى 1979؟ وهل ما أخذوه الفلسطينيين فى أوسلو 1993 أكثر مما كان سيأخذوه فى 1979؟
مرة أخرى يضيع العرب الفرصة بسبب تمسكهم بالحلول المسلحة لا السلمية.

      المشهد السادس: كامپ ديڤيد 2 – عام 2000
فى عام 2000 اجتمعت العديد من الظروف الإيجابية. الرئيس الأمريكى بيل كلينتون فى الشهور الأخيرة لرئاسته، ويرغب فى أن ينهى الصراع فى الشرق الأوسط قبل أن يترك منصبه. فى نفس التوقيت يقود إسرائيل إيهود باراك عن حزب العمل الإسرائيلى، وحزب العمل حزب يسارى معروف بدعمه لعملية السلام. وإسرائيل كانت على أبواب انتخابات برلمانية، وبالتالى باراك كان يحتاج لنجاح يسهل له الحصول على مقاعد كثيرة فى الكنيست القادم.
بدأت المحادثات فعلاً فى منتجع كامپ ديڤيد، ياسر عرفات وإيهود باراك وبيل كلينتون ومن يطلع على ما عرضته إسرائيل وقتها، سيدرك أن إسرائيل قدمت عرضاً للفلسطينيين لن ينالوا مثله إلى الأبد. دولة على حدود 1967، القدس الشرقية عاصمة، تفكيك للمستوطنات، وعودة نسبة من اللاجئين. إن الفلسطينيين سوف يتوجهون بعد شهران من الآن (فى سبتمبر 2011) للأمم المتحدة لإعلان دولة فلسطينية، وهم يعلمون جيداً أنهم لن يحصلوا على ما قدمته إسرائيل لهم فى كامپ ديڤيد 2.
كان المطلوب فقط توقيع ياسر عرفات، وكانت الولايات المتحدة ضامنه للاتفاقية، بمعنى أن أمريكا ستلزم إسرائيل بالتنفيذ. إلا أن مبارك كان متضايق من عدم وجوده فى المباحثات، كما كان يدرك مبارك أن من مصلحته استمرار الصراع، فتم استغلال علاقة المخابرات المصرية بياسر عرفات، والضغط عليه ليرفض توقيع الاتفاقية. وتم استخدام العبارات الحنجورية من نوعية: المقاومة – الاحتلال – الشهداء – الانتفاضة – الخيانة – العمالة – الصهاينة. اعتذر عرفات عن توقيع المعاهدة وهو يقول لبيل كلينتون ”لو وقعت المعاهدة، ستسيرون فى جنازتى قريباً“.
ماذا حدث بعدها؟ وصل چورچ بوش الابن للبيت الأبيض، وهو لم يكن رجل سلام بأى معنى من المعانى. وفى الانتخابات الإسرائيلية شعر الإسرائيليين أن ما يقوله حزب العمل لا فائدة له مع العرب، وفقد حزب العمل مع حزب ميرتز معظم مقاعدهم، وصعد اليمين الإسرائيلى للسلطة ممثلا فى حزب الليكود ذى الخلفية العسكرية، متحالفاً مع الأحزاب الدينية من نوعية شاس والبيت اليهودى. رفض اتفاقية كامپ ديڤيد 2 و حطم حزب العمل تقريباً، لدرجة أنه أصبح حالياً حزب ضعيف جداً فى إسرائيل غير مؤثر فى الحياة السياسية. وإيهود باراك الذى كان فى الماضى بطل سلام، لم ينسى أبداً أن العرب حطموا قوته وحولوه من زعيم قوى لرئيس جزب ضعيف، وأضحى باراك معرقل للسلام أكثر من داعماً له.
فماذا استفاد العرب من رفض كامپ ديڤيد 2؟ هل قدمت الانتفاضات الفلسطينية للفلسطينيين 1% مما كانت ستقدمه لهم كامپ ديڤيد 2؟ ماذا سوف يفعل العرب الآن بعد أن تحطم شركاء السلام فى إسرائيل، وسيطر على الحكم هناك المتشددين والدراويش؟ هل يتخيل العرب أنهم سيحصلوا على أفضل مما عُرض عليهم؟ ماذا سيحدث الآن فى أى اتفاقية سلام بعد أن أصبح نصف ما عرضته إسرائيل عام 2000 غير مقبولاً وغير ممكناً عرضه فى 2011؟ ماذا استفاد الفلسطينيين من كونهم ”أبناء الحجارة“؟ ألم يكن الأفضل لهم أن يكونوا ”أبناء السلام“؟

      المشهد السابع: الربيع العربى – 2011
حينما بدأت الثورة التونسية فى ديسمبر 2010، نظر إليها الجميع على أنها حالة استثنائية خاصة بتونس، وتعامل الجميع بأسلوب ”مصر ليست تونس“ و”ليبيا ليست تونس“. لكن حينما نجحت الثورة المصرية فى إسقاط مبارك، وحينما قامت الثورات فى ليبيا واليمن وسوريا والبحرين، أدرك الجميع أن الشعوب الناطقة بالعربية عرفت قوة الثورات السلمية.
اليمين الإسرائيلى وقف حائراً أمام سؤال مصيرى: ”ماذا لو بدأ الفلسطينيون بثورة سلمية؟“ إسرائيل اعتادت على أن كون المقاومة الفلسطينية مسلحة، لأن استخدام العنف ضد إسرائيل يسمح لها باستخدام جيشها فى إطار الدفاع عن النفس، ولن يلوم أحد إسرائيل حينما تطارد إرهابيين وخاطفى أطفال وقتلة مدنيين. لكن إذا بدأ الفلسطينيين ثورة سلمية، لن تستطيع إسرائيل استخدام جيشها، فماذا تفعل؟ لم يجد أحد فى إسرائيل (وتحديداً اليمين الإسرائيلى) إجابة على هذا السؤال، وبقى لديهم الخوف من ثورة سلمية فلسطينية.
ولكن كما قال أحد قيادات إسرائيل ”أن نجاح دولة إسرائيل لا يعتمد على ذكائها، وإنما على غباء أعدائها“، أضاع الفلسطينيين فرصة الانتفاضة الثانية فى 15 مايو 2011، وبعكس باقى الشعوب العربية لم يبحث الفلسطينيون عن ميدان تحرير فلسطينى يعتصمون فيه بسلام. إن الفلسطينيون لم يدركوا أن السلمية لا علاقة لها باختراق الحدود، ولا بالتعدى على المياة الإقليمية لإسرائيل، ولا بترديد كلام عنصرى. إن اعتصام سلمى ينشر أفكاراً عنصرية هو بالضبط مثل اعتصام ميدان مصطفى محمود، حيث معتصمون سلميين يرددون خراء فكرى، وهذا بالتأكيد لن يؤدى لنتيجة. إن الفرصة لازالت سانحة للفلسطينيين لكى يتبنوا منهج ميدان التحرير السلمى، قبل فوات الأوان.


 (صورة لأكبر مظاهرات فى تاريخ إسرائيل, تل أبيب, 6 أغسطس 2011)

      إستراتيجيات سلمية نحو إسرائيل
- لماذا لا نبدأ الآن فى تجريب الإستراتيجيات السلمية فى التعامل مع الإسرائيليين، ونرى إذا كانت ستنجح كما نجحت الثورة المصرية السلمية؟ لقد جربنا العنف 6 قرون، فلماذا لا نجرب السلمية 6 شهور؟
- قبل اندلاع الثورة المصرية، كان المتظاهرون المصريون فى بداية مظاهراتهم يقدمون لضباط الشرطة الورود، ويقولوا لهم ”نحن لا نتظاهر ضدكم، وإنما ضد النظام“... فلماذا لا نرسل الورود للإسرائيليين، ونقول لهم ”نحن لا نعاديكم كأفراد، وإنما نحن ضد سياستكم تجاهنا و تجاه فلسطين“؟
- قبل الثورة المصرية أيضاً، نشرت إحدى جماعات المعارضة على الإنترنت قائمة بأرقام تليفونات ضباط شرطة مصريين، وبدأنا حملة فى الاتصال بأولئك الضباط، محاولين إقناعهم بإيقاف التعدى على المتظاهرين... هذه الحملة نجحت فى استقطاب العديدين من ضباط الشرطة والجيش، الحاليين والسابقين، وأسرهم، وشاركونا فى ثورتنا.
فلماذا لا نبدأ فى نفس الشىء مع الإسرائيليين؟ لماذا لا نبدأ فى التواصل مع أفراد إسرائيليين عاديين، ونقول لهم أن تصرفات الموساد وجيش الدفاع الإسرائيلى غير مقبولة، وغير إنسانية، وتعرقل السلام فى المنطقة؟ لماذا لا نحاول إقناعهم بعدالة قضيتنا إذا كنا مؤمنين بعدالتها فعلا؟
ماذا لو بدأ كل شخص مصرى فى إضافة صديقين إسرائيليين بين قائمة أصدقاؤه على الفيسبوك؟ لو كان هناك مليون مصرى، كل منهم يستطيع التأثير على مواطنين إسرائيليين إثنين فقط، فهذا معناه أننا نؤثر على 2 مليون مواطن إسرائيلى (أى ربع تعداد سكان إسرائيل)... فماذا إذا وضعنا فى اعتباراتنا أن مصر بها حوالى 10 مليون مستخدم للفيسبوك، وأن كل منهم لديه إمكانية لإضافة 5000 صديق لقائمة أصدقاؤه. إن القوة الناعمة أقوى بكثير من أى عنف تتخيله.
      من مصلحتى و مصلحتك ومصلحة العالم كله أن ينتهى الصراع فى الشرق الأوسط، لذلك أتمنى أن نبدأ بداية حقيقية فى محاولات سلمية عربية من أجل وضع حد للنزاع والدماء، وتأسيس سلام عادل دافئ مبنى على التعايش المشترك بين شعوب المنطقة.

                                          مايكل نبيل سند
                                          سجن المرج العمومى
                                          عنبر 2 ع
                                          29/7/2011

Give Peace A Chance - John Lennon

No comments: