Friday, August 19, 2011

جواب من مايكل نبيل إلى الفريق سامى عنان


      سيادة الفريق/سامى عنان      رئيس أركان القوات المسلحة
            تحية طيبة وبعد
      فى حوار صحفى لى مع إحدى الصحف الأوروبية فى اليوم التالى لسقوط مبارك، قلت أنى أثق فى أن المجلس العسكرى سيوفى بالتزاماته، ويقود مصر نحو الديموقراطية... هنا بالتأكيد حديث نادر لى، لم يكن خوفاً أو تملقأً بالتأكيد، وإنما استناداً إلى معلومات كانت تصلنا من الداخل والخارج تقول أن لدينا رجل داخل المجلس العسكرى يراهن عليه الكثيرون، وأن وجود هذا الرجل فى هذا المنصب هو ضمانة أننا نسير على الطريق الصحيح... لكن مرت الأيام، ورأيناك قليل الظهور نادر التفاعل، ووجدنا أنفسنا فى مواجهة مجموعة من الراديكاليين؛ ووجدناهم يضربوننا، ويهددوننا، ويطلقون الإشاعات نحونا، ويجبرون فحوصات مشينة لأخواتنا، ويحاكمون أصدقاءنا فى محاكمات صورية. فاندفعنا نحوهم فى مواجهة – أتشرف أنى كنت أحد ضحاياها – وهى المواجهة التى لم تنتهى حتى الآن، ولا يعلم أحد كيف ستنتهى.
      من محبسى هنا أتابع تصريحات أعضاء المجلس العسكرى التى تقول أن الجيش لم يقبض على أحد من منزله، وأنه هناك احترام لحرية الرأى والتعبير، وأن القضاء العسكرى ينحصر فى قضايا البلطجة والاغتصاب والاعتداء على رجال الأمن، وأنه لا يوجد ثوار فى السجون... كل هذه التصريحات تعكس معنى واضحاً، وهو أن المجلس العسكرى يدرك أن وضعى غير طبيعى وغير مقبول، وغير قابل للدفاع عنه أو تكراره.
      لقد دأب المجلس العسكرى منذ بيانه الأول على التصريح بأنه يرغب فى الانتقال بمصر إلى الديموقراطية... ولكن يا سيادة الفريق، النظم الديموقراطية لا تلقى بمعارضيها فى السجون. الدول الديموقراطية لا تسجن المواطنين بسبب آرائهم أو معتقداتهم. الدول الديموقراطية لا يوجد فيها من يفرض وصايته على المواطنين ليحدد لهم ماذا يقولوا وماذا لا يقولوا.
      أن جميع الدول الديموقراطية لم تتحرج فى أن تتفاوض مع أنصار السلام والجماعات المناهضة للتجنيد الإجبارى، وفى كل تلك الدول وصل الطوفان لحالة وسط تصب فى صالح أوطانهم. مصر بالتأكيد لم تكن دولة ديموقراطية قبل ثورة 25 يناير، فهل الجيش مستعد الآن لأن يتصرف كما تتصرف جيوش الدول الديموقراطية ويبدأ حواراً جاداً مع المصريون الشرفاء الذين يختلفون معه فى رؤية ما هو الأفضل لوطنهم الذين يحبونه.
      لا يحتاج أحد لذكاء كبير ليدرك أن سمعة الجيش المصرى بين مواطنيه وصلت الآن لأدنى مستوياتها منذ أكثر من 6 عقود، وأن حب المصريين لجيشهم الوطنى يتناقص كل يوم عن اليوم السابق له. ولا جدال أن الجيش المصرى له دور هام فى حماية حدود الوطن ومصالحه ومواطنيه، ولكن إذا استمر تدهور تقدير الشعب لجيشه فى المستقبل، فهل سيحمى الجيش شعباً يبغضه؟ كيف ستحمون شعب يهتف بسقوطكم؟
      لهذه الأسباب جميعها أدعو سيادتك لأن تبدأ مبادرة جديدة مع العقلاء من بين أعضاء المجلس العسكرى، لإصلاح الأوضاع المغلوطة التى سادت الشهور الستة الماضية، ولإيقاف النزيف الحاد فى ثقة شعبنا فى جيشه الوطنى. أدعوك لفك أسر جميع الثوار (مدنيين وعسكريين). أدعوك لتبنى مبادرة حوار وطنى بين الجيش والمختلفين معه من أجل مصلحة مصر، حواراً هادفاً وليس لكسب الوقت واحتواء الطرف الآخر. أدعوك لتبنى دور أكبر داخل المجلس العسكرى لإعادة دفة البلاد نحو الديموقراطية والدولة المدنية، ونحو تحقيق باقى مراحل الثورة، ولبناء حالة من التفاهم بين مختلف فئات الشعب أساسها أن مصر وطننا جميعاً وليس من حق أحد أن يحتكر تحديد هويتها أو العلاقة بين مختلف عناصرها.

            وتفضلوا بقبول جزيل احترامى
                        مايكل نبيل سند إبراهيم
                        ناشط سلام ورئيس حركة لا للتجنيد الإجبارى
                        وأول سجين رأى بعد الثورة
                        1 أغسطس 2011
                        سجن المرج العمومى

No comments: