Saturday, June 11, 2011

القضاء العسكرى… ورقصنى يا جدع

* طلب منى بعض الأصدقاء أن أكتب ردا على تصريحات اللواء عادل مرسى رئيس هيئة القضاء العسكرى، المنشورة فى الأهرام بتاريخ 1 مايو 2011… إلا أنى بعد مهلة من التفكير، قررت ألا أنزل بمستوى كتاباتى إلى هذا الحد؛ فقبل القبض علىّ بأيام، كنت أكتب مقالا أنتقد فيه شيمون پيريز رئيس دولة إسرائيل وبنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الإسرائيلى. وفى تلك الفترة أيضا كنت أنشر معلومة حساسة عن المخابرات المركزية الأمريكية، وهى المعلومة التى جاء وزير الدفاع الأمريكى فى زيارة سريعة إلى مصر ليمنع تداول تلك المعلومة… فلماذا أشغل بالى بشخص لم نكن نسمع عنه قبل الثورة، وسيختفى عن الأنظار للأبد بمجرد رجوع الجيش إلى ثكناته؟
* ربما يكون التعليق الوحيد لدىّ على حوار عادل مرسى، هو أن ضحكت كثيرا أثناء قراءته… فالرجل يقول أن الجيش لا يحاكم أحد بسبب أفكاره أو آراؤه، ثم يقول أنه لم يتم القبض على أحد من منزله، ثم يستكمل الكوميديا بقوله أنى حوكمت بتهمتى ”سب القوات المسلحة وتكدير الأمن العام“ ورغم أنى حوكمت بتهمتى ”نشر الإشاعات وإهانة الجيش“… أضحكتنى يا رجل!
* لو سألتنى عن أكثر شىء هزلى فى الجيش، لقلت أنه ”القضاء العسكرى“… فقبولك لفكرة وجود قضاء عسكرى يعنى انك ولا مؤاخذة ”مبتفهمش“… فأبسط قواعد الديموقراطية تقضى بالفصل بين السلطات، ووزارة الدفاع هى جزء من السلطة التنفيذية، ولهذا يجب أن يكون هناك فصل كامل بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية، فكيف إذن تمتلك السلطة التنفيذية (وزارة الدفاع) سلطة قضائية خاصة بها (القضاء العسكرى)؟ عبث بلا حدود… أن مصر لو كانت قد حكمها طيلة النصف قرن الماضية، شخص غير مصاب بالشيزوفرينيا، لكان ألغى إدارة القضاء العسكرى فى أول يوم لحكمه.
* رغم أنى أتابع القضاء العسكرى منذ حوالى 3 سنوات، إلا أنه لم يكن يسمح لى بحضور جلسات المحاكم العسكرية، باعتبارها جلسات سرية وباعتبارى شخص مدنى (وهى تعنى مواطن درجة ثانية عند العسكريين)… إلا أن تجربة المحاكمة أمام قاضى عسكرى أعطتنى فرصة لحضور جلسات عشرات المواطنين الذين يتم محاكمتهم عسكريا… ذهلت من عبثية القضايا، فمعظم المتهمين لا يوجد فى قضاياهم مجنى عليه أو شهود أو سلاح، فكيف تتهمك المحكمة بالشروع فى السرقة أو السرقة بالإكراه إذا لم يكن هناك مجنى عليه أو شهود أو أداة للجريمة؟ معى فى السجن هنا شخص محكوم عليه بالسجن لعامين لأنه متهم بسرقة شقته رغم أنه يملك جميع أوراقها القانونية، وثلاثة آخرين مسجونين عسكريا لاتهامهم بسرقة سيارتهم التى يحملون أوراقها أيضا… ناهيك عن إثنان من الثوار الذين تم القبض عليهم من ميدان التحرير يوم 8 فبراير.
* الكلمة الخارجة التى أعتبرتها النيابة العسكرية إهانة للجيش كانت تعبير ”الشرطة العسكرية قذرة“… بعد الحكم علىّ، ثم تسليمى لمنطقة عسكرية س 28 نيابات، الملاحقة للمحكمة العسكرية بالحى العاشر بمدينة نصر… هناك كانوا ينادون المواطنين المحتجزين بعبارات من نوعية ”ابن المتناكة“ و”ابن الشرموطة“ و”خول“ و”عرص“… لحظتها تساءلت، إذا كان القضاء العسكرى يعتبر كلمة ”قذرة“ شتيمة، فلماذا يتعامى القضاء العسكرى عن المصطلحات التى تستخدم فى أماكن احتجاز المواطنين الذين يتم التحقيق معهم على يد القضاء العسكرى؟ أم أنها سياسة الكيل بمكيالين التى اعتدنا عليها من المؤسسة العسكرية، فالانتهاكات مباحة للعسكريين ومجرّمة على المدنيين؟
* من الأمور المضحكة أيضا فى قضيتى، أن النيابة العسكرية أعطت إذنا للمخابرات العسكرية بمراقبة مدونتى بتاريخ 25 فبراير 2011، لتحاكمنى على مقال لم يكن تم نشره وقتها، وإنما تم نشره بتاريخ 7 مارس 2011، فعلى أى أساس أصدرت النيابة العسكرية إذنها بالمراقبة؟ أعتقد أن النيابة العسكرية لديها قدرة على التنبؤ بالمستقبل تجعلها فى مرتبة الأنبياء!
* أظرف الأمور على الإطلاق، هو أنى سأمر بإعادة لمسرحية المحاكمة من خلال المحكمة العليا للطعون العسكرية، ولا أشعر بأى اكتراث لنتيجة هذه المحكمة، فالحكم المرة الماضية جاء بالتليفون، وأيضا هذه المرة سيأتى بالتليفون، وقرار إطلاق سراحى سيأتى أيضا بالتليفون… هكذا تدار مصر فى عهد المجلس العسكرى.
                            يسقط يسقط حكم العسكر
                                                        سجن المرج العمومى – القليوبية
                                                        عنبر التجربة – زنزانة 18
                                                        2/6/2011

No comments: