Wednesday, April 27, 2011

رسالة للرئيس الأمريكى باراك أوباما


سيادة الرئيس،
      سأبدأ حديثى ببعض التفاصيل التى قد تبدو لك على أنها ثرثرة مساجين، إلا أنها مواقف يجب الوقوف عندها قبل اتخاذ أى مواقف تخص المستقبل.
أتذكر اليوم الذى تم فيه إعلان فوزك بانتخابات الرئاسة الأمريكية، احتفلت يومها بهذا النصر، وكتبت على مدونتى احتفالا بفوزك. لقد كان فوزك بالنسبة لى هو انتصار للأقليات والمهمشين والعاجزون على الوصول لحقوقهم الكاملة بسبب انتماءاتهم لأقليات عرقية أو عقائدية أو سياسية. انتصارك أعطانى الأمل أنى على الرغم من انتمائى لأقلية شديدة الصغر، لكن يمكننى أيضا أن أنال حقوقا سياسة كاملة.
يوم خطاب تنحى مبارك عن السلطة، كنت أرقص احتفالا مع أصدقائى فى ميدان التحرير، ثم وقفنا فى صمت لنستمع لكلمة سيادتك بخصوص نجاح الثورة فى التخلص من مبارك. كنت سعيدا بكلماتك الإيجابية، ولكن استوقفتنى بشدة كلماتك حينما قلت ”أن هناك طريقا طويلا ملىء بالصعاب ينتظر المصريين“. حينها أدركت أنك بخبرتك ترى الصعوبات التى يجب أن نواجهها والتى لم نكن حينها ندرك وجودها حينما رقصنا بسذاجة فى التحرير.
سيادة الرئيس، بعد ظهر 28 مارس 2011، قامت قوات من الجيش بالقبض على من منزلى، لأمرّ بمحاكمة عسكرية هى أقرب لمحاكم التفتيش من أى شىء آخر. وحكمت على المحكمة بالسجن لثلاث سنوات بدأت فى تقضيتهم وسط حصار أمنى شديد، حيث تنقطع كل وسائل التواصل مع العالم الخارجى.
سيادة الرئيس، لا يضايقنى كثيرا أن الجيش المصرى حكم على بالسجن ثلاث سنوات. فلدينا فى مصر مثل يقول ”إذا صدر العيب من أهل العيب، ما كان عيبا“. إن نظام يوليو العسكرى الذى سجن مصطفى أمين بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة الأمريكية، واغتيال السادات بسبب معاهدة السلام، وسجن سعد الدين إبراهيم بتهمة الإساءة لسمعة مصر، واستهدف نشطاء السلام باستمرار. هذا النظام كان رحيما بى حينما اكتفى فقط بسجنى ثلاث سنوات، ولم يلقينى فى مصير السادات أو فرج فودة.
لكن سيادة الرئيس، ما أريد أن أفهمه هو الموقف الأمريكى، بصفته ممول وداعم للجيش المصرى، ويقدم الدعم السياسى والمادى والعسكرى والتقى بالقوات المسلحة المصرية. فقد كان ما حركنى طول السنين الماضية هى نفس القيم الأمريكية التى ناضل من أجلها الشعب الأمريكى. فقد سرت أنا على خطى النشطاء الأمريكيين الذين رفضوا حرب ڤييتنام وناضلوا من اجل إلغاء التجنيد الإجبارى. وناديت بقيم الحرية والعدالة والمساواة والتسامح والاقتصاد الحر والعولمة والسلام، وكلها قيم لا تكف الولايات المتحدة عن إعلان تمسكها بها ودعمها لها. كل هذا يوجهنا إلى السؤال الأهم: كيف تقبل أمريكا أن تدعم حليف يحارب القيم الأمريكية ويسجن ناشطى السلام دعاة الديموقراطية؟
سيادة الرئيس، أنا لا أطلب منك شيئا، ولكن أردت فقط أن أخبرك أنى وألوف نشطاء حقوق الإنسان حول العالم نراقب وننتظر لنرى: هل تسلك أمريكا الطريق كأمريكا التى عرفناها وآمنا بقيمها؟ أم ستتصرف أمريكا هذه المرة كطالبان؟

سجن المرج – القليوبية
27/4/2011 – 4 مساءا

No comments: